فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 2753

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= هو: أن بعض المركبات استعملت استعمال كلمة مفردة، كالذي ورد في"صحيح البخاري"عن ابن عباس ونصه:"كان رسول الله يعالج التنزيل شدة إذا نزل عليه الوحي، وكان مما يحرك لسانه وشفتيه...."وقد أهمل ابن الأثير في كتابه:"النهاية"معنى قوله:"مما يحرك لسانه وشفتيه"وفسره عياض في كتابه:"المشارق"بأن معناه:"كثيرا ما يحرك به لسانه وشفتيه"وبعد أن فسره روى عن أحد الأئمة من شراح الحديث ما يأتي:"في مثل هذا كأنه يقول: هذا من شأنه ودأبه، فجعل"ما"كناية عن ذلك، ثم أدغم"النون"أهـ. وقال آخر:"إن معنى:"مما"هنا هو:"ربما"وهذا من معنى ما تقدم، لأن"ربما"تأتي للتكثير أيضا، وفي"مسلم"، في حديث:"النجوم أمنة السماء:"وكان كثيرا مما يرفع رأسه إلى السماء" ثم قال: تكون"مما"هنا بمعنى: "ربما التي للتكثير، وقد تكون فيها زائدة"أهـ مسلم ثم قال الباحث المعاصر: ما نلخصه في المسائل الآتية:"

1-شواهد هذا الاستعمال كثيرة في الحديث والشعر، منها - غير ما تقدم قول رافع في"البخاري"في باب"الحرث والزرع":"كنا نكري الأرض بالناحية، منها مسمى لسيد الأرض، قال فمما يصاب ذلك وتسلم الأرض، ومما تصاب الأرض ويسلم ذلك ...": ومنها قول ابن عباس الوارد في"صحيح مسلم"في كتاب: تعبير الرؤيا"إن رسول الله كان مما يقول لأصحابه:"من رأي منكم رؤيا فليقصها أعبر هاله"ومنها قول البراء بن عازب:"كنا إذا صلينا خلف رسول الله مما نحب أن نكون عن يمينه."ومنها قول أبي حية النميري:"

وإنا لمما نضرب الكبش ضربة ... على رأسه تلقي اللسان من الفم

ثم قال الباحث: تعرض لهذا اللفظ"السيرافي"في شرح كتاب سيبويه. بما نصه عند قول سيبويه:"اعلم أنهم مما يحذفون الكلم وإن كان أصله في الكلام غير ذلك ..."اهـ. وهنا قال السيرافي:"أراد: ربما يحذفون.... وهو يستعمل هذه الكلمة كثيرا في كتابه. والعرب تقول: أنت مما تفعل كذا.... أي: ربما تفعل. وتقول العرب أيضا:"أنت مما أن تفعل. أي: أنت من الأمر أن تفعل، فتكون"ما"بمنزلة الأمر - أي: الشيء - و"أن تفعل"بمنزلة الفعل، أي: مصدر تقديره"فعل"، أي: بمنزلة هذا اللفظ - ويكون"أن تفعل"، في موضع رفع بالابتداء، وخبره:"مما"وتقديره: أنت فعلك كذا وكذا من الأمر الذي تفعله"أهـ كلام السيرافي كما نقله الباحث."

2 من السيرافي أخذ ابن هاشم في كتابة:"المغني"عند الكلام على معاني:"من"، فقال عن العاشر من معانيها: "مرادفة"ربما"وذلك إذا اتصلت "بما"كما في قول الشاعر أبي حية النميري:"

وإنا لمما نضرب الكبش ضربة ... على رأسه تلقي اللسان من الفم

قال السيرافي وفريق غيره من النحاة، وخرجوا عليه قول سيبويه:"واعلم أنهم مما يحذفون الكلم...."والظاهر أن"من"فيهما ابتدائية، و"ما"مصدرية، وأنهم جعلوا كأنهم خلقوا من الضرب مثل خلق الإنسان من عجل"اهـ."

ثم قال الباحث:

في كلامه هذا احتمال مخالفتهم في أن جعلوها بمنزلة:"ربما،"لأن:"ربما"لا تعيين للتكثير، واحتمال أنه فسر كلامهم بحمله على إرادة التكثير كما فسر آخرون.

وقد أشار ابن هشام- كبعض من سبقوه - إلى كيفية الحذف التي اعتورت هذا التركيب، وأبقت =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت