فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 2753

ـــــــــــــــــــــــــــــ

"ب"من الأساليب الأدبية الشائعة:"كائنًا ما كان"، و"كائنًا من كان"؛ في مثل: سأفعل ما يقضى به الواجب؛ كائنًا ما كان. وسأحقق الغرض الكريم كائنًا ما كان ... أى: سأفعل ذلك مهما جدّ وكان ذلك الواجب؛ وذلك الغرض. ومثل: سأرد الظالم:"كائنًا من كان"- سأكرم النابغ"كائنًا من كان"... أى: سأفعل ذلك مهما كان الإنسان الظالم، أوالنابغ.

أما إعرابه فمتعدد الأوجه: وأيسر ما يقال وأنسبه هو:"كائنًا"حال منصوب، واسمه1 ضمير مستتر تقديره:"هو"يعود على الشئ السابق، و"ما"أو"من"نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب خبر"كائن". و"كان"فعل ماض تام، وفاعله ضمير مستتر يعود على"ما"أو"من"والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب صفة"ما"أو"من". والتقدير النحوىّ: سأفعل ذلك كائنًا شيئًا كان. أو: كائنًا إنسانًا كان. أى: سأفعل ذلك كائنًا أىّ شئ وجد أوأىّ إنسان وجد2.

ومن الأساليب المرددة في كلام القدامى الفصحاء - برغم غرابتها اليوم - قولهم:"ربما اشتدت وَقْدة الشمس على المسافر في الفلاة؛ فكان مما يُغَطِى رأسَه وذراعيه، وربما ثارت الرمال؛ فكان مما يَحْجُبُ عينيه ومنخريه ..."يريدون: فكان ربما يُغَطى رأسه - وكان ربما يحجب عينيه ومنخريه، أى: يغطيهما ... فكلمة:"مما"بمعنى:"ربما"3....

= محل نصب حال، وخبر الناسخ محذوف. ومرة إلى أنها زائدة شذوذا.... و.... و.... ونحن في غنى عن هذا كله بتركها، وعدم القياس على المسموع منها."راجع ص 561 ورقم 2 من هامش ص 687".

1 لأنه اسم فاعل من"كان"الناقصة، فيعمل عملها.

2 تخيرنا ما سبق من بين الآراء المنثورة في المراجع المختلفة، ومنها الجزء الأول من"الأشموني، والتصريح"، في باب:"كان وأخواتها"عند الكلام على:"كان التامة"وما يشاركها من أخواتها.

3 تصدى لهذا الأسلوب عالم معاصر من تونس - هو: الأستاذ محمد الطاهر بن عاشور - رحمه الله - وكان عضوا مرسلا بالمجمع اللغوي بالقاهرة- وخصه ببحث في الجزء التاسع من مجلة المجمع"ص 116"عرض في الجلسة"الحادية عشرة"من جلسات مؤتمر المجمع في دورته"الثامنة عشرة"، ووافق عليه المجمع والمؤتمر، وقرر أن ذلك أسلوب لغوي يراد منه الكثرة، وقد يدل على القلة أحيانا. والبحث نفيس وملخصه مع الإيجاز =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت