الصفحة 22 من 134

ذكر أهل التَّفْسِير أَن معَاذ بن جبل وثعلبة بن غنم قَالَا يَا رَسُول الله مَا بَال الْهلَال يَبْدُو ويطلع دَقِيقًا مثل الْخَيط ثمَّ يزِيد حَتَّى يعظم وَيَسْتَوِي ويستدير ثمَّ لَا يزَال ينقص ويدق حَتَّى يعود كَمَا كَانَ لَا يكون على حَال وَاحِدَة فَنزلت.

وَالسُّؤَال يحْتَمل أَن يكون عَن الْغَايَة وَالْحكمَة وَأَن يكون عَن السَّبَب وَالْعلَّة وَلَا نَص فِي الْآيَة وَالْخَبَر على أَحدهمَا.

أما الملفوظ من الْآيَة فَظَاهر وَأما الْمَحْذُوف فَيحْتَمل أَن يقدر مَا سَبَب اختلافها وَأَن يقدر مَا حكمته.

وَهِي وَإِن كَانَت فِي الظَّاهِر سؤالا عَن التَّعَدُّد إِلَّا أَنَّهَا فِي الْحَقِيقَة متضمنة للسؤال عَن اخْتِلَاف التشكلات النورية لِأَن التَّعَدُّد يتبع اختلافها إِذْ لَو كَانَ الْهلَال على شكل وَاحِد لَا يحصل التَّعَدُّد كَمَا لَا يخفى.

وَأما الْخَبَر فَلِأَن مَا فِيهِ يسْأَل بهَا عَن الْجِنْس وَحَقِيقَته فالمسؤول عَنهُ حِينَئِذٍ حَقِيقَة أَمر الْهلَال وشأنه حَال اخْتِلَاف تشكلاته النورية ثمَّ عوده إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ الْأَمر المسؤول عَن حَقِيقَته يحْتَمل ذَيْنك الْأَمريْنِ بِلَا ريب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت