الَّذِي انْتَهَى إِلَى الصَّفِّ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَقَالَ:"مَنِ الْمُتَكَلِّمُ؟"الْحَدِيثَ، إِذْ لَوْ كَانَ يَرَى مَا سَأَلَ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ فَضَائِلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ تَزِيدُ فِي كُلِّ وَقْتٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ:" «كُنْتُ عَبْدًا قَبْلَ أَنْ أَكُونَ نَبِيًّا، وَكُنْتُ نَبِيًّا قَبْلَ أَنْ أَكُونَ رَسُولًا» "وَقَالَ:" «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ» ".
وَقِيلَ لَهُ: يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ، قَالَ:"ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ"حَتَّى نَزَلَ: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2] (سُورَةُ الْفَتْحِ: الْآيَةُ 2) وَلَمْ يَغْفِرْ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ مَا تَأَخَّرَ مِنْ ذَنْبِهِ، قَالَ:" «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ» ".
وَفِي أَبِي دَاوُدَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ.
وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَمُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ كِلَيْهِمَا، عَنْ مَالِكٍ بِهِ إِلَّا أَنَّ لَفْظَ مُسْلِمٍ:" «فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ وَلَا سُجُودُكُمْ» ".