سمحت بمن أهوى ولولا خفية ال ... إعدام ما سمحت ببدر سمائها
ذي وجنة ما لاح مائل خالها ... بل لاح أسود مقلتي في مائها
يا حبيبًا له الفؤاد محك ... كيف تجفو وأنت في سودائه
كتب الحسن فوق خدك خالًا ... فانمحى الشكل غير نقطة خائه
ومهفهف من شعره وجبينه ... أمسى الورى في ظلمة وضياء
لا تنكروا الخال الذي في خده ... كل الشقيق بنقطة سوداء
شهاب الدين محمود بن المغيمي:
وحبيب حين شمت لؤلؤ مبسم ... فضح الدجى والصبح من لآلائه
وتركت قلبي في اللهيب كأنه ... خال بخدك مثل نقطة خائه
ذهب اللهيب به فلم يترك سوى ... سودائه إذا كنت في سودائه
أبرز وجهه الجميل وقالوا: ... أي شيء تحكى من الأشياء
قلت: لله فيه سر خفي ... إذا يراه بدرًا على البطحاء
جعلت فيه نقطة من سواد ... ليضاهى بذاك بدر السماء
ما عاينت عيناي أعجب منظرًا ... فيما رأت من سائر الأشياء
كالشامة الخضراء فوق الوجنة ال ... حمراء تحت المقلة السوداء
حط كف الحسن نوني صدغه+نقطت منا بحبات القلوب
كيف لا أعجب من خيلانه ... شررًا مطفأة وسط لهيبي
وقال أيضًا:
يبدو وللخلان في وجناته ... معنى يحير ناظر المتعجب
وجه كما سفر الصباح بشامة ... فعلام فيه بقية من غيهب
وقال أيضًا:
وسنان حسن في العيون وماله ... حسنى ويعذب في القلوب معذبا
ويزين نقط الخال خط عذاره ... والخط يحسن معجمًا أومعربًا
وشامة قي خدها شامة ... تجمعت في خدها عقربا
وجمعها شامات وهي التي ... يا قلب حذرتك أن تضربا
وجه يفض عرى التقى تفضيضه ... عنى ويذهب عقله تذهيبه
يذكى الحياء بوجنتيه جمرة ... فيكاد ند الخال يعبق طيبه
أتدري لماذا أسال العذار ... عذار الحبيب لهم عقربا
وأكره الخال في خده ... فصاغ لها صولجًا مذهبا
فهم بها كفت يداه ... وقال: لمثلك أن يلعبا
إذا وصفوا برد اللمى واختطافه ... وقالوا: كمثل الصاد من خط كاتب
أقول لهم: ضاد لها الخال نقطة ... فأصدق تشبيها ولست بكاذب
بعمي وخالي ذلك الخال إنه ... ختام على ماء الحياة لشاربه
فصفرة لوني من سواد عذاره ... وحمرة خديه وخضرة شاربه
في الساعد الأيمن خال ... له مثل السويداء على القلب
كأنه من سبج فاحم ... مركب في لؤلؤ رطب
قرأت خط عذاريه فأطمعني ... بواو عطف ووصل منه عن كثب
وأعربت لي نون الصدغ معجمه ... بالخال عن نجح مقصودي ومطلبي
حتى رنا فسبت قلبي لوا حظه ... فالسيف أصدق أنباء من الكتب
وقد زاد في ياقوتتي سعيه ... لي وبرد ثناياه زمرد شاربه
وبالقرب منه نقطة خال كأنه ... ختام على ماء الحياة وشاربه
له على حاجبه شامة ... تنزهت في الحسن عن عائب
مثل طواش زاد في حمقه ... يعلو عن الناظر والحاجب
وقال مضمنًا
تعشقت ذا وجنة لم يجد ... أختها ناظر أشبها
وللمسك في وسطها حبة ... تفانى الرجال في حبها
وقال أيضًا
بنفسي خده المحمر أضحت ... عليه شامة شرط المحبه
كان الحسن يعشقه قديمًا ... فنقطه بدينار وحبه
وقال أيضًا
ترحل عن محبوب قلبي جماله ... وأصغى إلى داعي النوى وأجابا
وأفقر ذاك الخد من كل بهجة ... فهل كان ذاك الخال فيه غرابا
قال: عذاري قد زان خدي ... فقلت: قد شانه وشابه
فقال: خدي يزهى بخالي ... قلت: دم فوقه ذبابه