الصفحة 80 من 291

ونقل الشعراني عن سهل التستري حكاية باطلة غريبة تدل على أن الصوف كان لباس أصحاب المسيح , وهذا هو نصها: أن سهل بن عبد الله التستري كان يقول:

(اجتمعت بشخص من أصحاب المسيح عليه السلام في ديار قوم عاد فسلمت عليه , فرد علي السلام , فرأيت عليه جبة من صوف فيها طراوة , فقال لي: إن لها علي من أيام المسيح , فتعجبت من ذلك.

فقال: يا سهل إن الأبدان لا تخلق الثياب , إنما يخلقها رائحة الذنوب , ومطاعم السحت , فقلت له: فكم لهذه الجبة عليك؟

فقال: لها سبعمائة سنة) [1] .

وذكر السهر وردي أيضا أنه كان الصوف لباس عيسى عليه السلام فقال:

(كان عيسى عليه السلام يلبس الصوف , ويأكل من الشجرة , ويبيت حيث أمسى) [2] .

ومثل ذلك ذكر الكلاباذي [3] .

(وعلى ذلك قال نولدكة ونيكلسون وماسينيون إن التصوف الإسلامي أخذ لبسة الصوف من الرهبان النصارى) .

وزاد نيكلسون أشياء في مقالاته العديدة التي نشرت في دوائر المعارف , وجمعت بعضها باسم (الدراسات في التصوف الإسلامي وتاريخه) منها ما قاله تحت عنوان: الزهد في الإسلام:

(كان عرب الجاهلية على حظ قليل من التفكير الديني , وكان تفكيرهم في هذه الناحية مضطرباً وغامضاً. وقد شغلهم انهماكهم في متع الحياة ومتاعبها عن التفكير في حياة أخروية , ولم يخطر ببالهم أن يعدوا أنفسهم لحياة روحية وراء حدود القبر. وقد غرست المسيحية - لا الكنيسة المسيحية , بل المسيحية غير التقليدية وغير المنظمة - بذور الزهد في بلاد العرب قبل البعثة المحمدية , وظل أثرها يعمل عمله في تطور الزهد في الإمبراطورية الإسلامية في عصورها الأولى. ونحن نعلم أن المسيحية

(1) الطبقات الكبرى للشعراني ج 1 ص 78.

(2) عوارف المعارف للسهر وردي ص 59 باب في ذكر تسميتهم بهذا الاسم ط دار الكتاب العربي.

(3) التعرف لمذهب أهل التصوف لأبي بكر محمد الكلاباذي ص 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام