الصفحة 63 من 291

(كان رضي الله عنه من الأولياء الأكابر , وكان سيدي على الخواص رضي الله عنه يقول: ما رأيت قط أحدا من أرباب الأحوال دخل مصر إلا ونقص حاله إلا الشيخ عبد الرحمن المجذوب , وكان مقطوع الذكر قطعه بنفسه أوائل جذبه) [1] .

وصوفي هندي آخر أيضا فعل ذلك [2] .

وكتب هينس ( HANS) ( أن المسيحيين القدامى كانوا يعدون ترك الزواج من الأمور الواجبة والمحببة إلى الله , والمقربة إلى ملكوته) [3] .

ومن خصائص المسيحية وتعاليمها ترك الدنيا , والتجرد عن المال , والتجوع , وتعري الأجساد والأعراض عن زينة الحياة , المباحة , وتحريم الطيبات باسم الانقطاع إلى الآخرة , ورهبانية ابتدعوها , وتعذيب النفس.

فلقد ورد في الأناجيل عن المسيح أنه قال:

(لا تكنزوا كنوزا على الأرض , حيث يفسد السوس والصدأ , وحيث ينقب السارقون ويسرقون. بل اكنزوا لكم كنوزا في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدأ , وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون. لأنه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضا) [4] .

ونقل عنه أيضا أنه قال:

(لا يقدر أحد أن يخدم سيدين. لأنه إما أن يبغض الواحد ويجب الآخر , أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر. لا تقدرون أن تخدموا الله والمال. لذلك أقول لكم: لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون وبما تشربون. ولا لأجسامكم بما تلبسون. أليست الحياة أفضل من الطعام , والجسد أفضل من اللباس. أنظروا إلى طيور السماء أنها لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع إلى مخازن , وأبوكم السماوي يقوتها. ألستم أنتم بالحري أفضل منها ومن منكم إذا اهتم يقدر أن يزيد على قامته ذراعا واحدة , ولماذا تهتمون باللباس , تأملوا زنابق الحقل كيف تنمو لا تتعب ولا تغزل , ولكن أقول لكم: إنه ولا سليمان في كل مجده كان يلبس كواحدة منها , فإن كان عشب الحقل الذي يوجد اليوم ويطرح غدا في التنور يلبسه الله هكذا , أفليس بالحري جدا يلبسكم أنتم قليلي

(1) انظر طبقات الشعراني ج 2 ص 142.

(2) انظر تذكرة أولياء بر صغير لميرزه محمد اختر الدهلوي ج3 ص 33.

(4) إنجيل متى الإصحاح السادس 19 , 20 , 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت