الصفحة 244 من 291

روحا , ولكل تنزيل تأويلا , ولكل مثال حقيقة في هذا العالم) [1] .

فحاصل ما قلناه أن تقسيم الشريعة والعلوم إلى الظاهر والباطن من أهم الميزات التي تتميّز بها الشيعة بفرقها عن الآخرين من المسلمين , وهم الذين تقوّلوا بها متأثرين باليهودية التي استقوا منها أفكارهم , بوساطة عبد الله بن سبا اليهودي , المؤسس الحقيقي الأول لديانتهم ومذهبهم.

ثم أخذ المتصوفة بدورهم أفكار الشيعة ومعتقداتهم , فآمنوا بها واعتقدوها , وجعلوها من الأصول والقواعد لعصابتهم , فقالوا مثل ما قاله الشيعة والفرق الباطنية:

(العلوم ثلاثة: ظاهر , وباطن , وباطن الباطن , كما أن الإنسان له ظاهر , وباطن , وباطن الباطن.

فعلم الشريعة ظاهر , وعلم الطريقة باطن , وعلم الحقيقة باطن الباطن) [2] .

وقال الطوسي أبو نصر السراج:

(إن العلم ظاهر وباطن ... ولا يستغني الظاهر عن الباطن , ولا الباطن عن الظاهر , وقد قال الله عز وجل: ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم: فالمستنبط هو العلم الباطن , وهو علم أهل التصوف , لأن لهم مستنبطات من القرآن والحديث وغير ذلك ... فالعلم ظاهر وباطن , والقرآن ظاهر وباطن , وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهر وباطن , والإسلام ظاهر وباطن) [3] .

وذكر المتصوفة نفس تلك الرواية التي نقلها الشيعة والإسماعيلية , وهي:

(لكل آية ظاهر وباطن , وحدّ ومطلع) [4] .

ولم يكن التشابه والتوافق مع الشيعة , والاستفادة والاقتباس منهم منحصرا في

(1) انظر الملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص 201 بهامش الفصل لابن حزم.

(2) انظر الفتوحات الإلهية لابن عجيبة ص 333.

(3) كتاب اللمع للطوسي ص 43 , 44.

(4) لطائف المنن لابن عطاء الله الإسكندري ص 248 بتحقيق الدكتور عبد الحليم محمود. ط مطبعة حسان القاهرة 1974 م , أيضا عوارف المعارف للسهروردي ص 25 , أيضا روضة التعريف للسان الدين بن الخطيب ص 431 , أيضا إيقاظ الهمم لابن عجيبة ص 461 , ومثله في جمهرة الأولياء للمنوفي ج1 ص 160 , تفسير ابن عربي ج1 ص 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام