ومنها: صلاة الجماعة، هل لا بد فيها من ثلاثة، أو اثنان يكفي فيها؟ فالذي جزم به في"الكافي"و"الفروع"يكفي اثنان، قال في"الكافي": فإن أم الرجل عبده، أو أمته كان جماعة.."."
ومنها: الأم له الثلث إذ لم يكن له ولد، ولا ولد ابن وكذا اثنان من الإخوة، لقوله تعالى: (فإن كان له إخوة) هذا جمع فأقل الجمع اثنان، وقال مجاهد: ثلاثة لأنه أقل الجمع.
ومنها: الصلاة على الميت، ويكفي فيها واحد، جزم به في"الفروع"، وعند الشافعية يكفي واحد، وقيل: لا يكفي.
وهل يشترط إذا لم يكف اثنان أو ثلاثة؟ على وجهين.
ومنها: شهادة الاستفاضة، تثبت من عدلين، قاله القاضي، وظاهر كلام أحمد والخرقي، وجزم به أكثر الأصحاب، لاتثبت إلا من عدد يقع العلم بخبرهم.
قاعدة: بضعة عشر رجلا، وبضع عشرة امرأة للمونث - ب"تاء"- في"عشرة"وللمذكر في"بضعة".
ولا يخفى عليك فروع هذه القاعدة.
قاعدة: المضارع حقيقة في الحال، مجاز في الاستقبال، وقيل عكس هذا، وقيل: لا يستعمل في الاستقبال أصلا، وقيل: لا يستعمل في الحال أصلا. وقيل: مشترك بينهما، وهو الصحيح.
إذا علمت هذا، فمن فروع القاعدة: إذا قال لزوجته: طلقي نفسك، فقالت: أطلق، فتارة تريد الوقوع في الحال فيقع، وتارة تريد الاستقبال فلا يقع في الحال شيء، وتارة تريد المعنى.
ومنها: إذا ادعى عليه فقال: أنا أقر، فقد قال الأصحاب: إنه لا يكون إقرارا، جزم به أكثرهم، وصححه في"الفروع".
قاعدة: المضارع المنفي ب"لا"يتخلص للاستقبال، وقيل: هو للأمرين فإن دخلت عليه"لام"الابتداء، أو حصل النفي ب"ليس"أو كان مضارعا، ففي تعيينه الحال قولان.
إذا علمت ذلك، فمن فروع القاعدة: اليمين على هذه الصفة.
ومنها: إذا ادعى عليه فقال: لا أنكر، فجزم في"المقنع"أنه لا يكون مقرا في"لا أنكر"، وصححه في"الفروع"، وذكر الأزجي إن قال: لا أنكر دعواك، يكون مقرا، والله أعلم.
ومنها: إذا قال الموصَى له: لا أقبل هذه الوصية، كان ردا لها، ليس فيه خلاف لكن بعد الموت.
قاعدة: الفعل الماضي إذا وقع شرطا انقلب إلى الإنشاء.
إذا علمت هذا، فمن فروع القاعدة: إذا قال: إن قمت فأنت طالق، فلا يحمل على قيام صدر منها. قبل: هذا ليس في طلاق، وكذا العتق ونحوه.
قاعدة:"كان"تدل على اتصال في اسمها بخبرها في الماضي، وهل تدل على انقطاعه أم لا، بل هي ساكتة عنه؟ فيه قولان.
إذا علمت هذا، فمن فروع القاعدة: إذا ادعى عينا فشهدت بينة أنها كانت له لم تقبل ومنها: إذا قال: كان علي ألف، فقال الخرقي: ليس بإقرار، والقول قوله مع يمينه.، وقال أبو الخطاب: يكون مقرا مدعيا للقضاء.
ومنها: إذا قال: إن كانت زوجتي:"طالق"، فليس هذا صريح في لفظ الطلاق، ومهما قال فلن يقبل منه.
ومنها: إذا قال: كان عبدي"حر"، عتق، إلا أن يريد حرا قبل أسره فيدين فيه.، وهل يقبل في الحكم؟ يخرج على روايتين.
قاعدة:"أرى"يستعمل بمعنى"علم"وبمعنى"ظن"، تقول: رأيت الله عظيما، أي علمت. وفي أظن تقول: رأيت أن يجيء الخبر، ونحوه.
إذا علمت هذا، فمن فروع القاعدة: إذا قال لغيره أنت ترى أن عبدي حر، فإن قلنا: إنه للعلم عتق، وإن قلنا: للظن لم يعتق. ولكن يتعين هنا العتق، لأنها تطلق على العلم والظن، فتحقق العتق، وهذا قاله أيضا الرافعي من الشافعية، وقاله عن الروياني، وقال النووي: الصواب عدم الوقوع. قال الأسنوي"وقول النووي واضح".
قلت والله أعلم: إنهم نظروا إلى أن الحرية ثابتة، وهذا لفظ يحتمل العتق وعدمه، فالحرية ثابتة، والعتق مشكوك فيه، فظاهر كلام الأسنوي أنه يرجع إلى نية القائل، فإن قال أردت"العلم"عتق، وإن قال:"تظن"لم يعتق، وكذا الطلاق.
قاعدة:"كاد"في الإثبات مثل: كاد زيد يفعل، معناها مقاربة الفعل، والنفي مثل: ما كاد زيد يفعل فمعناها الإثبات، أي فعل بعد مشقة، والصحيح أنه لنفي المقاربة، ويلزم من عدم المقاربة عدم الفعل.