وقد سارت بهذا الكتاب الركبان، وضربت بسببه آباط الإبل من كل مكان، ورواه عن صاحبه الجم الغفير [1] ، وألف الأئمة حوله التأليف الكثير [2] ، فلله درّه من كتاب!
وقد انبرى الأئمة للثناء على هذا الإمام الهمام، وألّفوا في أخباره ومناقبه المؤلفات الكثيرة [3] ، ودونك بعض أقوالهم فيه، التي تظهر منزلته السامية، وتبرز جلالته العظيمة:-
قال عبد الله بن المبارك: «لو قيل لي: اختر للأمة إماما، اخترت لها مالكا» [4] .
وقال ابن عيينة: «مالك بن أنس سيد المسلمين» [5] .
وقال أيضا: «كان مالك لا يبلّغ من الحديث إلا صحيحا، ولا يحدث إلا عن ثقة» [6] .
وقال أيضا: «ما كان أشد انتقاد مالك للرجال وأعلمه بشأنهم» [7] .
ومن ذلك أيضا: قول عبد الله بن وهب: «مالك والليث إسناد، وإن لم يسندا» [8] .
وقول يحيى القطان: «مالك أمير المؤمنين في الحديث» [9] .
وقوله
(1) ينظر ترتيب المدارك: 2/ 86 - 98، وإتحاف السالك. وقد بلغ بهم ابن ناصر الدين تسعة وسبعين راويا، أولهم ذكرا معن بن عيسى المدني القزاز (ت 198) ، وخاتمتهم أبو حذافة أحمد ابن إسماعيل السهمي (ت 259) .
(2) ينظر ترتيب المدارك: 2/ 80 - 85.
(3) تنظر مقدمة ترتيب المدارك: 1/ 8 - 12.
(4) المصدر السابق: 1/ 153.
(5) أخرجه أبو القاسم الجوهري في مسند الموطأ: 115.
(6) ترتيب المدارك: 1/ 189.
(7) أخرجه ابن أبي حاتم في تقدمة الجرح والتعديل: 23، والجوهري في مسند الموطأ: 100. واللفظ للأول.
(8) ترتيب المدارك: 1/ 165.
(9) أخرجه الجوهري في مسند الموطأ: 104، 107.