فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 1051

نَعِيمِ الدُّنْيَا وَرَخَائِهَا كَمَا يَذُودُ الرَّاعِي الشَّفِيقُ إِبِلَهُ عَنْ مَبَارِكِ الْعُرَّةِ، وَمَا ذَلِكَ لِهَوَانِهِمْ عَلَيَّ، وَلَكِنْ لِيَسْتَكْمِلُوا نَصِيبَهُمْ مِنْ كَرَامَتِي سَالِمًا مُوَفَّرًا لَمْ تَكْلَمْهُ الدُّنْيَا.

وَيَشْهَدُ لِهَذَا مَا خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا حَمَاهُ عَنِ الدِّينَا، كَمَا يَظَلُّ أَحَدُكُمْ يَحْمِي سَقِيمَهُ الْمَاءَ» ، وَخَرَّجَهُ الْحَاكِمُ، وَلَفْظُهُ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَحْمِي عَبْدَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَهُوَ يُحِبُّهُ، كَمَا تَحْمُونَ مَرِيضَكُمُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، تَخَافُونَ عَلَيْهِ» .

وَفِي"صَحِيحِ مُسْلِمٍ"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الْكَافِرِ» .

وَأَمَّا السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ فَهُمُ الَّذِينَ فَهِمُوا الْمُرَادَ مِنَ الدُّنْيَا، وَعَمِلُوا بِمُقْتَضَى ذَلِكَ، فَعَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَسْكَنَ عِبَادَهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ لِيَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا؟ كَمَا قَالَ: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [هود: 7] [هُودٍ: 7] ، وَقَالَ: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2] [الْمُلْكِ: 2] .

قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: أَيَهُمُّ أَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا، وَأَرْغَبُ فِي الْآخِرَةِ، وَجَعَلَ مَا فِي الدُّنْيَا مِنَ الْبَهْجَةِ وَالنُّضْرَةِ مِحْنَةً، لِيَنْظُرَ مَنْ يَقِفُ مِنْهُمْ مَعَهُ، وَيَرْكَنُ إِلَيْهِ، وَمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الكهف: 7]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت