فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 1051

وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ قَالَ: لَوْلَا أَنْ تَنْقُصَ حَسَنَاتِي لَخَالَطْتُكُمْ فِي لِينِ عَيْشِكُمْ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ عَيَّرَ قَوْمًا فَقَالَ: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} [الأحقاف: 20] [الْأَحْقَافِ: 20] .

وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: إِنْ شِئْتَ اسْتَقِلَّ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِنْ شِئْتَ اسْتَكْثِرْ مِنْهَا، فَإِنَّمَا تَأْخُذُ مِنْ كِيسِكَ.

وَيَشْهَدُ لِهَذَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى عِبَادِهِ أَشْيَاءَ مِنْ فُضُولِ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا وَبَهْجَتِهَا، حَيْثُ لَمْ يَكُونُوا مُحْتَاجِينَ إِلَيْهِ، وَادَّخَرَهُ لَهُمْ عِنْدَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَقَدْ وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى هَذَا بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ} [الزخرف: 33] إِلَى قَوْلِهِ: {وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 35] [الزُّخْرُفِ: 33 - 35] .

وَصَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ» ، «وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ» . وَقَالَ: «لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهِمَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ» .

وَقَالَ وَهْبٌ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنِّي لَأَذُودُ أَوْلِيَائِي عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت