وَفِي إِعْرَابِ"كَمِثْلِهِ"وُجُوهٌ: أَحَدُهَا: [أَنَّ] الْكَافَ صِلَةٌ زِيدَتْ لِلتَّأْكِيدِ، قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ:
لَيْسَ كَمِثْلِ الْفَتَى زُهَيْرٍ ... خَلْقٌ يُوَازِيهِ فِي الْفَضَائِلِ
وَقَالَ آخَرُ: مَا إِنْ كَمِثْلِهِمُ فِي النَّاسِ مِنْ بَشَرِ
وَقَالَ آخَرُ: وَقَتْلَى كَمِثْلِ جُذُوعِ النَّخِيلِ
فَيَكُونُ"مِثْلِهِ"خَبَرُ"لَيْسَ"وَاسْمُهَا"شَيْءٌ", وَهَذَا وَجْهٌ قَوِيٌّ حَسَنٌ، تَعْرِفُ الْعَرَبُ مَعْنَاهُ فِي لُغَتِهَا، وَلَا يَخْفَى عَنْهَا إِذَا خُوطِبَتْ بِهِ، وَقَدْ جَاءَ عَنِ الْعَرَبِ أَيْضًا زِيَادَةُ الْكَافِ لِلتَّأْكِيدِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ:
وَصَالِيَاتٍ كَكَمَا يُؤَثْفَيْنَ1
وَقَوْلِ الْآخَرِ: فَأَصْبَحَتْ مثلَ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الزَّائِدَ مِثْلِ أَيْ: لَيْسَ كَهُوَ شَيْءٌ، وَهَذَا الْقَوْلُ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ مِثْلَ اسْمٌ وَالْقَوْلُ بِزِيَادَةِ الْحَرْفِ لِلتَّأْكِيدِ أَوْلَى من القول بزيادة الاسم.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ زِيَادَةٌ أَصْلًا، بَلْ هَذَا مِنْ بَابِ قَوْلِهِمْ: مِثْلُكَ لَا يَفْعَلُ كَذَا، أَيْ: أَنْتَ لَا تَفْعَلُهُ، وَأَتَى بِمِثْلٍ لِلْمُبَالَغَةِ، وَقَالُوا فِي مَعْنَى الْمُبَالَغَةِ هُنَا: أَيْ: ليس كمثله مِثْلٌ لَوْ فُرِضَ الْمِثْلُ، فَكَيْفَ وَلَا مِثْلَ له, وقيل غير ذلك، والأول أظهر.
1 رجز لخطام المجاشعي، كما في"اللسان"ثفا. والصاليات: الحجارة المحترقة. و"يؤثفين": بضم الياء وسكون الهمزة وفتح الثاء المثلثة والفاء وسكون الياء والنون. قال"في اللسان": جاء به على الأصل ضرورة, ولولا ذلك لقال: يثفين. قال الأزهري: أراد يثفين، من أثفى يثفي، فلما اضطره بناء الشعر رده إلى الأصل، فقال: يؤثفين؛ لأنك إذا قلت: افعل يفعل, علمت أنه كان في الأصل: يؤفعل، فحذفت الهمزة لثقلها، كما حذفوا ألف رأيت من: أرى، وكان في الأصل: أرأى، فكذلك من: يرى، وترى، ونرى. الأصل فيها: يرأى، وترأى، ونرأى. فإذا جاز طرح همزتها وهي أصلية, كان همزة يؤفعل أولى بجواز الطرح، لأنها ليست من بناء الكلمة في الأصل، وأثفى القدر: جعلها على الأثافي، وهي الحجارة التي تنصب وتجعل القدر عليها.