فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 168

قالت إن لي أخوة شرسًا، وأبًا غيورًا، ولأن أسرك أحب إلي من أن أضرك، ثم مضت فكان والله آخر العهد منها إلى يومي هذا. فهي والله التي بلغتني هذا المبلغ. قلت: والله يا أبا مسهر ما استحسن الغدر إلا بك، فاخضلت لحيته بدموعه باكيًا، قلت: والله ما قلت لك إلا مازحًا، ودخلتني له رقة فما انقضى الموسم، شددت على ناقتي، وحملت غلامًا على بعير وجعلت عليه قبة آدم حمراء، كانت لأبي عبد الله، وأخذت معي ألف دينار ومطرف خز ثم خرجنا حتى أتينا كلبًا، فإذا الشيخ أبو الجارية في نادي قومه، فأتيته فسلمت عليه، فقال: وعليك السلام من أنت؟ فانتسبت له فقال: المعروف غير المنكر، ما الذي جاء بك! قلت: جئتك خاطبًا؟ قال: أنت الكفي لا يرغب عن حسبه، والرجل لا يرد عن حاجته. قلت: إني لم آتك في نفسي، وإن كنت موضع الرغبة ولكن لابن أختكم العذري، فقال: والله أنه لكفيّ الحسب، كريم المنصب. غير أن بناتي لا يقعن إلا في هذا الحي من قريش، قال: فعرف الجزع في وجهي، فقال: أما أنا فأصنع بك ما لا أصنعه بغيرك، أخيرها فهي وما اختارت، فقلت: والله ما أنصفتني، فقال: وكيف ذلك؟ قلت: تختار لغيري. ووليت الخيار لي غيرك، فأومى إليّ صاحبي أن دعه يخيرها، فأرسل إليها بالخيار، وقال: رأيك؟ فقالت ما كنت لأستبد برأي دون رأي القرشي وما أختار، قال: قد صيرت إليك الأمر قال: فحمدت الله جل ذكره، وصليت على محمد صلى الله عليه وقلت: قد زوجتها الجعد بن مهجع، وأصدقتها هذا الألف دينار، وجعلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت