فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 146

كنت أعجب من قول الإمام ابن جرير، شيخ المفسرين رحمه الله، يقول: إن فرض الأذن في الوضوء: الغسل كالوجه، وليس المسح فسألت الوالد -رحمة الله عليه-، فقال: لا تعجب يا بني، ألم يقل صلى الله عليه وسلم في دعاء سجود التلاوة (سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشقّ سمعه وبصره..) (1) [142] ) الحديث، فأضاف السمع للوجه، وهذا وإن كان قولًا ضعيفًا ترده السنة القولية والفعلية، لكن المقصود هو معرفة قدرنا عند أولئك الرجال الذين حَوَتْ صدورهم الكتاب والسنة: (( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) ) [العنكبوت:49] . نسأل الله لنا ولإخواننا العصمة من الزلل.

عندما يفتي البعض في إجابة مسألة، يذكر أقوالًا لأهل العلم فيها، ولا يَنسبها لأصحابها، أليس من الأمانة العلمية: نسبة القول لصاحبه؟ وما هي المراجع والمصادر الفقهية المعتمدة في كل مذهب، والتي تعتني بذكر الأدلة؟ أفيدونا بالتفصيل جزاكم الله خيرًا (2) [143] ) ؟

الجواب:

هذا فيه تفصيل: فإن كان في أسلوب نسبته للقول يوهم أنه من كلامه، فالأمانة العلمية تقتضي: نسبة القول لصاحبه، أما شخص يقول:

اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين أو على ثلاثة أقوال، فهذا ليس مدعي لنفسه شيئًا، ولا يطالَب بنسبة الأقوال لأصحابها، وهي في حقه مرتبة فضل، لا مرتبة فرض.

(1) 142] ) رواه الإمام أبو داود -رحمه الله- وغيره، وصححه الحاكم، ووافقه الإمام الذهبي -رحمهما الله-.

(2) 143] ) من درس شرح عمدة الأحكام، السنن الراتبة، شريط رقم (31) ، وبتصرف من محاضرة آداب طالب العلم، ألقيت بمكة المكرمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت