وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا تكلم الله بالوحي، سمع صوته أهل السماء كسلسلة على صفوان، فيخرون سجدا» . . ."الحديث [1] ."
وقول القائل إن الحروف والأصوات لا تكون إلا من مخارج باطل ومحال قال تعالى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} [ق: 30] وكذا قوله إخبارا عن السماء والأرض أنهما. . . {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11]
فجعل القول لا من مخارج، ولا أدوات، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كلمته الذراع المسمومة [2] وأنه سلم عليه الحجر [3] وسلمت عليه الشجرة [4] .
(1) الحديث علقه البخاري في صحيحه (13 / 453 فتح) عن ابن مسعود موقوفا ووصله مرفوعا أبو داود (4738) وابن خزيمة في"التوحيد" (ص 95 - 96) .
قال الشيخ الألباني في"السلسلة الصحيحة" (1293) :"إسناده صحيح على شرط مسلم". وانظر لطرق الحديث: فتح الباري (13 / 456) و"هدي الساري" (ص 71) .
(2) قصة الشاة المسمومة في الصحيح: البخاري (6 / 272 و 7 / 497 و 10 / 244 - 245 فتح الباري) وأما تكلم الذراع فليس في الصحيح خلافًا لما أوهمه صنيع مخرِّجي"زاد المعاد" (3 / 335) .
قال الحافظ ابن حجر في"الفتح" (10 / 246) وأخرج ابن سعد عن الواقدي بأسانيده المتعددة أنها قالت (يعني اليهودية التي قدمت الشاة المسمومة) :"قتلت أبي وزوجي وعمي وأخي ونلت من قومي ما نلت فقلت: إن كان نبيا فسيخبره الذراع وإن كان ملكًا استرحنا منه".
قلت: الواقدي متروك كما في"التقريب".
وروى إخبار الذراع لرسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة الشاة المسمومة أبو داود (4508) والدارمي (1 / 32) كلاهما عن الزهري عن جابر (وهو لم يسمع منه شيئا) وبهذا أعلّه المنذري في"مختصر السنن" (4344) وقال ابن القيم في"تهذيبه": حديث جابر لين بذاك المتصل لأن الزهري لم يسمع من جابر شيئا.
(3) كما في"صحيح مسلم" (2276) يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أُبعث إني لأعرفه الآن".
(4) روى الترمذي (3703) بسنده عن علي بن أبي طالب قال:"كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فخرجنا في بعض نواحيها فما استقبله حبل ولا شجر إلا وهو يقول السلام عليك يا رسول الله". وقال الترمذي:"هذا حديث حسن غريب".
قلت: في سنده سليمان بن معاذ وهو ضعيف، انظر"التهذيب" (4 / 213) .