فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 396

السببية التي ينصب بعدها المضارع، وقد يأتي مرفوعا، يقول1:

"اعلم أن ما ينتصب في باب الفاء قد ينتصب على غير معنى واحد، وكل ذلك على إضمار أن، إلا أن المعاني مختلفة، كما أن"يعلم الله"يرتفع كما يرتفع: يذهب زيد، و"علم الله"ينتصب كما ينتصب: ذهب زيد، وفيهما معنى اليمين ... يقول: ما تأتيني فتحدثَني، فالنصب على وجهين من المعاني, أحدهما: ما تأتيني فكيف تحدثني أي: لو أتيتني لحدثتني، وأما الآخر: فما تأتيني أبدا إلا لم تحدثني، أي: منك إتيان كثير ولا حديث منك، وإن شئت أشركت بين الأول والآخر فدخل الآخر فيما دخل فيه الأول، فتقول: ما تأتيني فتحدثني"بالرفع"كأنك قلت: ما تأتيني وما تحدثني، ومثل النصب قوله عز وجل: {لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا} , ومثل الرفع قوله عز وجل: {هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ, وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} , وإن شئت رفعت"تحدثني"على وجه آخر, كأنك قلت: فأنت تحدثنا، ومثل ذلك قول بعض الحارثيين:"

غير أنا لم تأتنا بيقين ... فنرجي ونكثر التأميلا

كأنه قال: فنحن نرجي، فهذا في موضع مبني على المبتدأ"المحذوف"... وتقول: حسبته شتمني فأثبَ عليه، إذا لم يكن الوثوب واقعا، ومعناه: أن لو شتمني لوثبت عليه. وإن كان الوثوب قد وقع فليس إلا الرفع؛ لأن هذا بمنزلة قوله: ألست قد فعلت فأفعلُ"."

ويدخل في هذا التحليل للعبارات وفرة الاحتمالات في إعرابها، من ذلك:"دخلوا الأولَ فالأولَ"جعله حالا مثل: دخلوا واحدا فواحدا، وجوز أن يقال: دخلوا الأولُ فالأول بالرفع, على أن الأول بدل من الضمير2. ومن ذلك قولك:"إن زيدا منطلق العاقلَ اللبيب"فقد جوز فيه النصب نعتا لزيد، كما جوز الرفع على وجهين: أن يكون العاقل بدلا من الضمير العائد على زيد في منطلق، أو يكون خبرا لمبتدأ محذوف، وكأنه جواب على سؤال مقدر، كأنه قيل: من هو؟ فأجيب بأنه العاقل اللبيب3. ومن ذلك نعت اسم لا النافية للجنس

1 الكتاب 1/ 419 وما بعدها.

2 الكتاب 1/ 198.

3 الكتاب 1/ 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت