فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 396

2-في اتجاه المدرسة البغدادية:

رأينا النابهين من النحاة المصريين يرحلون إلى البصرة وبغداد طوال الفرنين الثاني والثالث وأوائل القرن الرابع للهجرة، وكانت المدرسة البصرية وأساتذتها غالبا وجهتهم في بغداد، وخير من يصور ذلك أبو العباس بن ولاد تلميذ الزجاج صاحب المبرد، وبلغ من بصريته أن عني بتأليف كتاب الانتصار لسيبويه، وكأنه يؤمن بأن غلطا لا يمكن أن يعلق بقلمه. وفي نفس هذه الحقبة كانت قد أخذت تظهر مدرسة بغداد ممثلة في أئمتها الأولين من أمثال ابن كيسان وابن شُقَير وابن الخياط الذين كانوا ينزعون في أول حياتهم نزعة كوفية، ثم مزجوا بين النحوين الكوفي والبصري مع استمرار ميلهم الواضح لنحو الكوفيين.

وإذا كان أبو العباس بن ولاد لم يلتفت إلى هذه النزعة النحوية الجديدة, فإن رفيقه ومواطنه أبا جعفر النحاس لم يقع بعيدا عنها، وقد اختلف مثله إلى أصحاب المبرد وفي مقدمتهم الزجاج. ولكن يظهر أنه اختلف أيضا إلى أصحاب ثعلب، بل ينص القدماء على أنه كان يختلف إلى ابن الأنباري، ولا نشك أنه اختلف أيضا إلى حلقات ابن كيسان وابن شقير وأضرابهما من أوائل البغداديين لما سنرى عنده عما قليل من مزج بين آراء البصريين والكوفيين. وبذلك يلتحم نحو المدرسة المصرية بنحو المدرسة البغدادية مع نشأتها المبكرة.

وأبو1 جعفر النحاس هو أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي المتوفى سنة

1 انظر في ترجمة النحاس: الزبيدي ص239, والأنساب للسمعاني الورقة 555, ونزهة الألباء ص291, وإنباه الرواة 1/ 17, ومعجم الأدباء 4/ 224, وابن خلكان 1/ 29, وشذرات الذهب 2/ 346، ومرآة الجنان 2/ 311, وبغية الوعاة ص157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت