رأيت قومك أكثرهم، ويشبِّه عمله فيه بعمله في التوكيد مثل: {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} 1. ويفتح فصلا لاسم الفاعل الذي يجري مجرى المضارع ويعمل عمله؛ لدلالته على الاستقبال مثل:"هذا ضارب زيدا غدا"فمعناه وعمله مثل:"هذا يضرب زيدا غدا"، ويذكر أن اسم الفاعل قد يضاف إلى ما بعده، وحينئذ تحذف نونه إذا كان مثنى أو مجموعا مثل: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ} ويشير هنا إلى أنه قد يفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف والجار والمجرور في الشعر2. ويتحدث عن اسم الفاعل المعرف بالألف واللام وأن ما بعده ينصب مثل:"هذا الضارب زيدًا", وقد يضاف مثل: هذا الضاربُ الرجلِ, بكسر الرجل وجره بالإضافة، وكأن الألف واللام فيه على نية الانفصال3. ويعقد بابا للمصادر التي تعمل عمل المضارع وتؤدي معناه مثل: عجبت من ضربٍ زيدٌ عمرًا4. ويتحدث عن عمل الصفة المشبهة وأفعل التفضيل ويجعل المنصوب بعدهما في مثل: محمد حسن وجها و {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} مشبها بالمفعول به5. ويفرد بابا لتعليق ظن وأخواتها عن العمل؛ إما لكون المفعول الأول اسم استفهام أو لأن المفعولين دخلت عليهما أداة الاستفهام أو لام الابتداء مثل: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ} ومثل: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى} 6. ويعقد بابا لأسماء الفعل الدالة على الأمر والنهي مثل:"هلمَّ ورُوَيْدا"ويتبعها بأسماء الفعل المحولة عن أسماء المكان والزمان والجار والمجرور مثل:"مكانك وبعدك"إذا حذرت المخاطب شيئا خلفه, ومثل"عندك"بمعنى قف, و"وراءك"بمعنى تأخر, و"إليك"بمعنى تنحَّ. ويقول: إنها لا تتصرف تصرف الأفعال وكذلك لا تتصرف تصرف الأسماء فتكون مبتدأ أو فاعلا، وحكمها في العمل كحكم أفعالها فمثل"رويد"بمعنى أمهل تتعدى فيقال: رويد زيدا، بخلاف"صه"بمعنى اسكت. ويقول أيضا: إن الكاف في مثل رويدك زيدا حرف خطاب، وهي مجرورة في مثل: هلم لك7. ويذهب
1 الكتاب 1/ 75.
2 الكتاب 1/ 82-91.
3 الكتاب 1/ 93 وما بعدها.
4 الكتاب 1/ 97.
5 الكتاب 1/ 99 وما بعدها.
6 الكتاب 1/ 120.
7 الكتاب 1/ 123.