فالذين جعلوها"فعائل"احتجوا بـ"مُدن"فقالوا:"مُدْن"يدل على أن الميم من الأصل وليست بزائدة.
وقال غير هؤلاء: هي"مفاعل"1 والميم زائدة؛ لأنه1 من"دان يدين", وهؤلاء الذين لم يهمزوا، وكلا الاشتقاقين مذهب.
قال أبو الفتح: أما من قال:"مُدن"فاشتقاقه واضح و"مَدِينة"عندهم كسفينة, و"مدائن"كـ"سفائن".
وأما من أخذها من"دان يدين"فمعناه أنها أطاعت صاحبها وتذللت له والدين: الطاعة، وهكذا أخذت عن أبي علي وقت القراءة. فأما قول الأخطل:
ربت وربا في حجرها ابن مدينة ... يظل على مسحاته يتركل
فالمدينة فيه: أمة، يصف الأكَّار الذي يعمل في الكرم يقول: هو ابن أمة. وقال لها"مدينة"؛ لأنها2 من"دنت"أي: جزيت، كأن مولاها يجزيها بعملها3، فهذا مثل المذهب الثاني في"مدينة"كما4 حكاه أبو عثمان.
وقوله: إن العرب قد اختلفت فيها والعلماء, معناه أن العرب منهم من يهمز، ومنهم من لا يهمز, فهذا وجه اختلاف العرب.
1، 1 ساقط من ظ، ش.
2 لأنها: ساقط من ظ، ش.
3 يجزيها بعملها: عن ص، وهامش ظ، وفي ظ، ش: يجريها, أي بعملها.
4 ظ، ش: ما.