لعانًا ولا سبابًا، كان يقول عند المعتبة (أي العتاب) : «ما له ترب جبينه» [1] .
وقوله: «ترب جبينه» هي"كلمة تقولها العرب جرت على ألسنتهم، وهي من التراب، أي سقط جبينه للأرض، وهو كقولهم: رغم أنفه، ولكن لا يراد معنى قوله ترب جبينه .. أي أنها كلمة تجري على اللسان، ولا يراد حقيقتها" [2] .
وهي كمثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «تَربت يداك» ، ومراده منها كما قال الأصمعي:"الاستحثاث، كما تقول للرجل:"انْجُ ثُكلتك أمك"، وأنت لا تريد أن تثكل" [3] .
وأحيانًا يستلزم الموقفُ من المربي العقوبةَ، ولكنها عقوبة المحب المشفق، لا المنتقم المتشفي، والنبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد عقوبة واحد من المخطئين فإنما يسلك أخصرَ الطرق وأقومَها وأليقها،
(1) أخرجه البخاري ح (6115) ومسلم ح (2610) .
(2) فتح الباري (10/ 453) ، ومثله قول أبي عبيد:"وهذه كلمة جارية على ألسنة العرب يقولونها ولا يريدون وقوع الأمر، ألا تراهم يقولون: لا أَرْضَ لك ولا أُمَّ لك، ويعلمون أن له أرضًا وأمًا". مجمع الأمثال، أبو الفضل النيسابوري (1/ 133) .
(3) المزهر في علوم اللغة وأنواعها، السيوطي (2/ 233) .