فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 229

شروطًا ليست في كتاب الله، من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فليس له، وإن اشترط مائة مرة» [1] ، وفي كل ذلك ما يحفظ للمخطئ كرامته؛ مع الحفاظ على حقه الآخر بالتوجيه والإرشاد.

وأحيانًا كان - صلى الله عليه وسلم - يخاطب بنصيحته غير المخطئ، وهو يقصد أن يُسمِعه النصيحة والتوجيه، فعن سليمانِ بنِ صُرَد قال: استب رجلان عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه مُغضبًا قد احمر وجهه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للصحابة: «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» .

ولما كان الغضبُ مستبدًا بالرجل كان خطابُه بهذه الطريقة أولى من خطابه بالنصيحة مباشرة، لذا لما واجهه الصحابة بقول النبي فقالوا: ألا تسمعُ ما يقول النبيُ - صلى الله عليه وسلم -؟ أعماه الغضب فقال: إني لست بمجنون [2] ، فمثل هذه الحالة لا يفيد فيها النصح المباشر.

وأحيانًا كان - صلى الله عليه وسلم - يوجه المخطئ عن طريق الإشارة، أو بتوجيه النصيحة إلى غيره ليسمعها المخطئ فيتنبه لخطئه، ومن أمثلته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا جالسًا وسط المسجد مشبكًا بين

(1) أخرجه البخاري ح (456) ، ومسلم ح (1504) .

(2) أخرجه البخاري ح (6115) ومسلم ح (2610) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت