وفي هذا الحديث:"الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف ولا إيذاء؛ إذا لم يأت بالمخالفة استخفافا أو عنادًا، وفيه دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما لقوله - صلى الله عليه وسلم: «دعوه» ."
قال العلماء: كان لمصلحتين: إحداهما: أنه لو قطع عليه بوله تضرر، وأصل التنجيس قد حصل، فكان احتمال زيادته أولى من إيقاع الضرر به، والثانية: أن التنجيس قد حصل في جزء يسير من المسجد، فلو أقاموه في أثناء بوله لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد" [1] ."
إن واحدًا منا لا يصنع مثل هذا مع ابن صغير من أبنائنا يصنع أقل من هذا الصنيع الشنيع الذي وقع فيه رجل وافر العقل والفهم، فما أحرانا أن نفعل كما فعل - صلى الله عليه وسلم - إمام الرفق واللين، أدبه ربه بأدب نحن أحوج إليه {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} (آل عمران: 159) ، فلئن قيل هذا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أعظم خلق الله فإنه من باب أولى يصلح شعارًا ينصبه كل واحد منا تلقاء وجهه وهو يثور لأتفه الأسباب وأهونها.
(1) شرح النووي على صحيح مسلم (3/ 191) .