فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 229

لمثل ما تريده من محارم الآخرين؟! فالناس يكرهون هذه الفعلة في محارمهم، كما كرهها هو في أهله.

فلما استبشع الشاب فِعلة الزنا؛ طلب - صلى الله عليه وسلم - له سببًا آخر من أسباب الهداية يغفل عنه الآباء والمربون، ألا وهو دعاء الله الذي يملك أزِمّة القلوب ومفاتيحها، فقال: «اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه» .

واستجاب الله له، يقول أبو أمامة - رضي الله عنه: فلم يكن الفتى بعد ذلك يلتفت إلى شيء [1] .

قصة بليغة تضمنت دروسًا متعددة في التعامل مع المخطئ، ليس أولها الدعاء له والحنو عليه، والسماح له بالتعبير عن كوامنه، واستجاشة الخير الذي لا يخلو منه قلب خاطئ أبدًا، وفيها دعوة لنا لنراجع أنفسنا، ونغير من طريقتنا في التعبير عن ضجرنا من أخطاء أبنائنا وأصدقائنا، فالسب والشتم الذي نكيله للمخطئين لن يكون سببًا في إصلاحهم وتهذيب سلوكهم وتعريفهم بأخطائهم.

ويضيف النبي - صلى الله عليه وسلم - في موقف آخر مأثرة أخرى يدعى إلى مثلها المربون، وهي ترك العتاب والتدقيق والتحقيق الذي

(1) أخرجه أحمد ح (21708) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت