الذين لا يجدون سوى الله ناصرًا لهم، وليصغ الذين يضربون خدمهم إلى ما يرويه لنا أبو مسعود البدري بقوله: كنت أضرب غلامًا لي بالسوط، فسمعت صوتًا من خلفي: «اعلم أبا مسعود» فلم أفهم الصوت من الغضب، فلما دنا مني؛ إذا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا هو يقول: «اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام» قال: فقلت لا أضرب مملوكًا بعده أبدًا.
وفي رواية: فقلتُ: يا رسول الله، هو حر لوجه الله. فقال - صلى الله عليه وسلم: «أما لو لم تفعل للفحتك النار، أو لمستك النار» [1] .
وإذا كان هذا الضرب حرامًا للملوك المقيد حريته؛ فهو أشد حرمة وإثمًا في الخادم والسائق وأمثالهما؛ لكمال الحرية وتمامها.
ويستنبط النووي بعض الفوائد من الحديث فيذكر منها:"الحث على الرفق بالمملوك، والوعظ والتنبيه على استعمالِ العفو وكظمِ الغيظ، والحكمِ [بالرحمة] كما يحكم الله على عباده" [2] .
(1) أخرجه مسلم ح (1659) .
(2) شرح النووي على صحيح مسلم (6/ 59) .