مقدمة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، وبعد
ساد المسلمون الدنيا، وبنوا حضارة فريدة حين كانوا مستمسكين بدين الله عقيدة وشريعة، عبادة وسلوكًا وأخلاقًا.
وبقدر ما بعدوا عن دينهم هانوا على الله وهانوا في أرض الله، ودارت عليهم الدوائر، فصاروا أثرًا بعد عين.
وقام المصلحون والغيورون يرومون استعادة الأمة لسابق مجدها وعظيم سؤددها، وتداولوا الرأي، فما وجدوا علاجًا أنجع لإصلاح حالها اليوم من العلاج الذي أصلح حالها في صدر الإسلام، وكما يقول وهب بن كيسان:"لن يصلح حال هذه الأمة إلا بما صلح به أولها" [1] .
وقد وصف - صلى الله عليه وسلم - داء هذه الأمة، وأرشدها إلى دوائها: «فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ» [2] .
(1) التمهيد، ابن عبد البر (23/ 10) .
(2) أخرجه أبو داود ح (4607) ، وابن ماجه ح (42) ، وأحمد ح (16694) .