ومعناه: أن الشيطان"آيس [أي أصابه اليأس] أن يعبده أهل جزيرة العرب، ولكنه يسعى في التحريش بينهم بالخصومات والشحناء والحروب والفتن ونحوِها" [1] ، فالخصام بين المسلمين بعض كيد الشيطان {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} (المائدة: 91) .
والتفرق والشحناء بين المسلمين يفسد على المرء دينه، ويكفي أنه مانعٌ مغفرةَ الله لذنوب العباد، قال - صلى الله عليه وسلم: «تفتَح أبواب الجنة يومَ الاثنين ويوم الخميس، فيُغفر لكل عبد مسلم لا يشرك بالله شيئًا؛ إلا رجلًا كانت بينَه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظِروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا» [2] .
قال الباجي:"يعني - والله أعلم - أخروا الغفران لهما حتى يصطلحا" [3] .
وفي حديث آخر - وفي إسناده ضعف - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرًا: رجل أمَّ
(1) نقله عنه المباركفوري في تحفة الأحوذي (6/ 57) .
(2) أخرجه مسلم ح (2565) .
(3) المنتقى شرح الموطأ (4/ 301) .