فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 229

تحدثت عائشة بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صفية فقالت: يا رسول الله، إن صفية امرأة. وأشارت بيدها هكذا، كأنها تعني قصيرة.

فلم يغفر النبي - صلى الله عليه وسلم - لها قولها، بل قال ناصحًا ومؤدبًا ورافضًا الاستماع للغيبة: «لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجتْه» [1] ، وهذا الحديث"من أعظم الزواجر عن الغيبة أو أعظمها، وما أعلم شيئًا من الأحاديث بلغ في ذمها هذا المبلغ" [2] .

وبينما هو - صلى الله عليه وسلم - جالس بين أزواجه أتته عائشة بخزيرة [وهو لحم ينثر عليه الدقيق] ، تقول عائشة: فقلتُ لسودة - والنبي - صلى الله عليه وسلم - بيني وبينها-: كلي، فأبتْ، فقلتُ: لتأكلِن أو لألطخن وجهكِ، فأبتْ، فوضعتُ يدي في الخزيرة، فطليتُ وجهها، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فوضع بيده لها [أي لسودة] ، وقال لها: «الطخي وجهها» ، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - [3] ، فحول النبي - صلى الله عليه وسلم - بحكمته تغاير أزواجه إلى موقف باسم عمّق من خلاله قيم الحب والعدل والوئام.

(1) أخرجه الترمذي ح (2502) ، وأبو داود ح (4875) ، واللفظ له.

(2) نقله عنه المناوي في فيض القدير (5/ 525) .

(3) أخرجه أبو يعلى ح (4476) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت