فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 229

إخوانه وإضرارًا بهم، لذا فمثل هذه الهدية نهى عنها - صلى الله عليه وسلم - في قصة النعمان بن بشير رضي الله عنهما، وفيها أن أباه أعطاه عَطية، فقالت أمه عَمرة بنتُ رواحة: لا أرضى حتى تُشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأتى بشير رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أعطيت ابني من عمرةَ بنتِ رواحة عطية، فأمرَتني أن أُشهدك يا رسول الله. فقال - صلى الله عليه وسلم: «أعطيتَ سائر ولدِك مثلَ هذا؟» قال: لا. قال: «فاتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم» ، قال النعمان: فرجع فردَّ عطيته.

وفي رواية أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «فلا تشهدني إذًا؛ فإني لا أشهد على جَور» .

وفي رواية قال: «أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟» قال: بلى. فقال - صلى الله عليه وسلم: «فلا إذًا» [1] أي لا تفعل.

وقد حفظ النعمان بن بشير هذا الدرس النبوي الجميل في العدل بين الأبناء في الهدايا، فكان يخطب بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم» [2] ، وفي الحديث من الفوائد"الندب إلى التأليفِ بين"

(1) أخرجه البخاري ح (2578، 2650) ، ومسلم ح (1623) .

(2) أخرجه النسائي ح (2687) ، وأبو داود ح (3544) ، وأحمد ح (17954) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت