فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 229

أزواجه في قضايا تتعلق بالأمة، لا بالأسرة فحسب، كما في استشارته لزوجه أم سلمة يوم الحديبية.

والقصة بتمامها أنه لما وقّع النبي - صلى الله عليه وسلم - اتفاق الحديبية كان من شروطه أن يعود النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى المدينة من غير اعتمار، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه فقال: «قوموا فانحروا، ثم احلقوا» ، فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات.

فلما لم يقم منهم أحد؛ دخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس. فقالت أم سلمة: (يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بُدْنَكَ وتدعو حالِقَك فيحلِقَك، فخرج، فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك، نحر بُدْنَه، ودعا حالِقه فحلَقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلِق بعضًا حتى كاد بعضُهم يقتل بعضًا غمًا) [1] .

وينبه ابن حجر في شرحه الحديث إلى جملة من فوائده:"فيه فضل المشورة، وأن الفعل إذا انضم إلى القول كان أبلغَ من القول المجرد .. وجوازُ مشاورة المرأة الفاضلة، وفضلُ أم سلمة ووفُورُ عقلها" [2] .

(1) أخرجه البخاري ح (2734) .

(2) فتح الباري (5/ 347) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت