فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 229

ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يشكوهم عنده، ويخبره بما قاله سلمان وبلال لأبي سفيان، فقال له - صلى الله عليه وسلم - مستفهمًا: «يا أبا بكر، لعلك أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم؛ لقد أغضبت ربك» .

ذعر الصديق لما سمع، فانطلق يسارع في خطاه إلى هؤلاء الضعفة الذين يغضب الله لغضبهم، فأتاهم، فقال: يا إخوتاه أغضبتكم؟ قالوا: لا. ويغفر الله لك يا أُخي [1] .

قال النووي:"وهذا الإتيان لأبي سفيان كان وهو كافر في الهدنة بعد صلح الحديبية، وفي هذا فضيلة ظاهرة لسلمان ورفقتِه هؤلاء، وفيه مراعاة قلوبِ الضعفاء وأهلِ الدين وإكرامُهم وملاطفتُهم" [2] .

ولئن كان الناس يعيرون بالفقر والمسكنة؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - نبه أصحابه إلى أنهما ليسا منقصة لأحد، لا بل قد يكونان سببًا في النجاة ورفعة الدرجات، كيف لا والفقراء أسبق من غيرهم إلى الجنة: «إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفًا» [3] ، لذلك كان - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا ما يدعو الله

(1) أخرجه مسلم ح (2504) .

(2) شرح النووي على صحيح مسلم (16/ 66) .

(3) أخرجه مسلم ح (2979) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت