وذات مرة قام إليه رجل وهو على المنبر، فقال: يا رسول الله، أي الناس خير؟
فلم يجبه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن خير الناس أكثرُهم مالًا وولدًا، ولا أحسنُهم جاهًا أو أكرمُهم نسبًا، بل قال: «خير الناس أقرؤهم، وأتقاهم، وآمرهم بالمعروف، وأنهاهُم عن المنكر، وأوصلُهم للرحم» [1] ، فالتكريم عند الله والتفاضل والخيرية إنما هو بالتقوى والعمل الصالح، الذي يرفع مقام العبد عند الله، والكريم عند الله ينبغي أن يكون كريمًا عند المؤمنين، والعكس بالعكس.
لقد أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يبعث في مجتمع جاهلي القيم، يقدم أهل الدنيا ويؤثِرهم على غيرهم، أراد أن يصحح القيم بروية الحكيم وتأني المشفق الناصح؛ فما زال كذلك حتى خلص المجتمع من أدرانها.
ومن هذه القيم الإسلامية الجديدة قوله - صلى الله عليه وسلم - لمن أراد الزواج مخلصًا إياه من قيم الجاهلية: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» [2] ،
(1) أخرجه أحمد ح (26888) .
(2) أخرجه البخاري ح (5090) ، ومسلم ح (1466) .