فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 229

وفي مرة أخرى دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عند عائشة - عجوزٌ تدعى أم زفر كانت ماشطة لخديجة، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من أنت؟» قالت: أنا جَثامة المُزنية، فقال: «بل أنت حَسانة المزنية، كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ كيف كنتم بعدنا؟» قالت: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله.

فلما خرجت قالت عائشة: يا رسول الله، تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟ فقال: «إنها كانت تأتينا زمن خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان» [1] .

ومن صور الوفاء للزوجة ولغيرها من أصحاب الحقوق الدعاء لهم بعد وفاتهم، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكر خديجة لم يكن يسأم من ثناء عليها والاستغفار لها [2] ، فالاستغفار للميت من خير ما يهدى إليه، وهو دليل وفاء، وحجة صدق في العهد، لا يفرط في فعله كل من يحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ويتأسى به.

(1) أخرجه الحاكم في مستدركه (1/ 62) ، والبيهقي في الشُعب (6/ 517) .

(2) أخرجه الطبراني في معجمه الكبير ح (18555) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت