فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 229

مظهران من مظاهر الوفاء لخديجة الحبيبة الراحلة: ذكرُها بلسان محب لا يمل من ذكر الحبيب ومآثره، وإكرامُ أهلها وذويها وصديقاتها؛ بِرًَّا بها.

وفي رواية أن عائشة رضي الله عنها لما رأت النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر من ذكر خديجة رضي الله عنها، ويهدي إلى صديقاتها قالت: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة. فكان الزوج الوفي يرد بالقول: «إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد» [1] .

قال النووي:"في هذه الأحاديث دلالة لحسن العهد، وحفظ الود، ورعاية حرمة الصاحب والمعاشر حيًا وميتًا، وإكرام معارف ذلك الصاحب" [2] .

وقال ابن بطال:"حسن العهد في هذا الحديث هو إهداء النبي عليه السلام اللحم لأجوار [أي جيران] خديجة ومعارفها؛ رعيًا منه لذمامها، وحفظًا لعهدها" [3] .

وتنقل أم المؤمنين عائشة صورة أخرى عجيبة من صور الوفاء للزوجة بعد وفاتها، لا يقف عند ذكر الزوجة بالخير، بل

(1) أخرجه البخاري ح (3816) و (3818) ، ومسلم ح (2435) .

(2) شرح النووي على صحيح مسلم (15/ 202) .

(3) شرح ابن بطال (9/ 216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت