فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 229

أسلمت. فقال - صلى الله عليه وسلم - وهو مسرور بإنابة خوات: «الله أكبر، الله أكبر، اللهم اهد أبا عبد الله» . فحسن إسلامه وهداه الله [1] .

وهكذا فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان يمزح مع أصحابه من غير أن يكون هذا ديدنه، وكان مزاحه - صلى الله عليه وسلم - بقصد الإيناس والتحبب، لا مجرد الهزل واللعب، وكان في مزاحه لا يقول إلا حقًا، وصدق ابن قتيبة بقوله:"وقد درج الصالحون والخيار على أخلاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التبسم والطلاقة والمزاح بالكلام المجانب للقدح والشتم والكذب" [2] ، فهذا أدب النبي - صلى الله عليه وسلم - في المزاح وأدب أصحابه من بعده، فقد وصفهم بكر بن عبد الله فقال:"كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يتبادحون بالبطيخ، فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال" [3] ، فمزاحهم لا يشغلهم عن الحق، ولا يغيِّب علامات الجد والرجولة.

(1) أخرجه الطبراني في معجمه الكبير ح (4083) ، قال الهيثمي: أخرجه الطبراني من طريقين، ورجال أحدهما رجال الصحيح غير الجراح بن مخلد، وهو ثقة. مجمع الزوائد (9/ 401) .

(2) تأويل مختلف الحديث، ص (294) .

(3) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ح (266) ، وصححه الألباني في صحيح الأدب ح (41) ، المقصود بالبطيخ ذو القشرة الصفراء اللينة، فالبدح رميك بكل شيء فيه رخاوة. انظر فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد للجيلاني (1/ 366) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت