فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 229

والتقوى، فلا يستنكف عن ممازحة هؤلاء، بل لعلهم أحق به لضعفهم وإعراض الناس عنهم.

والقصة يحكيها أنس بن مالك، فيذكر أن زاهرًا من أهل البادية، كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحبه، وكان رجلًا دميمًا، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه، وزاهر لا يبصره، فقال الرجل: أرسلني. من هذا؟

فالتفت، فعرف النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجعل لا يألوا ما ألصق ظهره بصدر النبي - صلى الله عليه وسلم - حين عرفه، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ممازحًا: «من يشتري العبد؟» فقال: يا رسول الله: إذًا والله تجدني كاسدًا. فقال - صلى الله عليه وسلم: «لكن عند الله لست بكاسد» أو قال: «لكن عند الله أنت غالٍ» [1] .

ومن مزاحه - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه أنه كان يقول لهم: «ارموا، من بلغ العدو بسهم رفعه الله به درجة» [أي في الجنة] فسأله أحد أصحابه: يا رسول الله وما الدرجة؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - له مداعبًا: «أما إنها ليست بعتَبة أمك، ولكن ما بين الدرجتين مائة عام» [2] .

(1) أخرجه أحمد ح (12187) .

(2) أخرجه النسائي ح (3144) ، وأحمد ح (17369) ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ح (1287) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت