الكذب لإضحاك الناس أم لغيره، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: «ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب، ويل له، ويل له» [1] ، وفي رواية لأحمد «إن الرجل ليتكلم الكلمة لا يريد بها بأسًا إلا ليضحك بها القوم؛ فإنه يقع فيها أبعد ما بين السماء والأرض» [2] .
ويضمن النبي - صلى الله عليه وسلم - الجنة لمن فعل ثلاث خصال، ومنها ترك الكذب في المزاح، يقول - صلى الله عليه وسلم: «أنا زعيم ببيت في رَبَض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه» [3] .
وهكذا فالمزاح مباح ما لم يتلبس بالكذب، وقد كان نبينا - صلى الله عليه وسلم - يمزح ولا يكذب، قال له أصحابه: يا رسول الله إنك تداعبنا! فقال: «إني لا أقول إلا حقًا» [4] .
ومما يجعل المزاح حرامًا أن يتلبس بترويع الآمنين وتخويفهم، كالاختباء للشخص؛ ثم مفاجأته بقصد تخويفه
(1) أخرجه الترمذي ح (2315) ، وأبو داود ح (4990) ، الدارمي ح (2702) ، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي ح (2315) .
(2) أخرجه أحمد ح (10903) .
(3) أخرجه أبو داود ح (4800) .
(4) أخرجه الترمذي ح (1990) ، وأحمد ح (8366) .