الملائكة حجرا محجورا، أي: حراما محرّما أن يكون للمجرمين البشري، قال الشاعر:
حنّت إلي النخلة القصوى فقلت لها ... حجر حرام إلى تلك الدّهاريس
ووقف الحسن وأبو حاتم على: ويقولون حجرا على أن حجرا من قول المجرمين، ومحجورا من قول الله ردّا عليهم. فقال: محجورا عليكم أن تعاذوا بالذال المعجمة، أي: لا عياذ لكم من عذابنا ومما نريد أن نوقعه بكم أو تجاروا كما كنتم في الدنيا فحجر الله عليهم ذلك يوم القيامة. والأول قول ابن عباس، وبه قال الفراء: قاله ابن الأنباري. وقرأ الحسن وأبو رجاء حجرا بضم الحاء والعامة بكسرها وحكى أبو البقاء فيه فتح الحاء، وقرئ بها فهي ثلاث لغات قرئ بها، وقيل: إن ذلك من مقول الكفار قالوه لأنفسهم، قاله قتادة فيما ذكره الماوردي، وقيل: هو من مقول الكفار للملائكة، وهي كلمة استعاذة وكانت معروفة في الجاهلية إذا لقي الرجل من يخافه، قال حجرا محجورا، أي: حراما عليك التعرّض لي، وانتصابه على معنى حجرت عليه أو أحجر الله عليك كما تقول: سقيا ورعيا، فحجرا محجورا من المصادر المنصوبة بأفعال متروك إظهارها وضعت للاستعاذة، يعني: أن المجرمين إذا رأوا الملائكة وهم في النار قالوا: نعوذ بالله منكم أن تتعرّضوا لنا فتقول الملائكة حجرا محجورا أن تعاذوا من شرّ هذا اليوم قاله الحسن انتهى من تفسير القرطبي، وفي السمين: وحجرا من المصادر الملتزم إضمار ناصبه ولا يتصرف فيه، قاله سيبويه. يقول الرجل للرجل تفعل كذا فيقول: حجرا، وهو من حجره إذا منعه، لأن المستعيذ طالب من الله أن يمنع عنه المكروه منعا، ويحجره
ـــــــــــــــــــــــــ
مقدّرا، وليس بوقف إن نصب بقوله لا بشرى حِجْرًا مَحْجُورًا كاف. قال ابن عباس: هو من قول الملائكة، أي: يقولون حراما محرما أن يكون للمجرمين البشرى، وقيل: هو من قول المجرمين، وقيل: حجرا تامّ، وهو من قول المجرمين، ومحجورا من قول