إذا قيل: هل التعصب مذموم بإطلاق؟
قيل: قد استعمل بعض أهل السنة -كـ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله- لفظ التعصب مضافًا إلى اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، كقوله:"إن أهل السنة والجماعة ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم"، مع أن التسمية الشرعية الأولى أن يسمى ما يقع معه صلى الله عليه وسلم: اتباعًا واهتداءً واقتداء، فهو الذي يتبع اتباعًا مطلقًا، ويهتدى به اهتداءً مطلقًا، ويقتدى به اقتداءً مطلقًا.
والمقصود أن هذا الاسم غلب في كلام العرب على ما هو من التجمع الذي لا يكون عاقلًا ولا رشيدًا؛ فهو في أكثر موارده ليس من الأسماء الممدوحة، فإذا تعلق بغير النبي صلى الله عليه وسلم على هذا التقرير فإنه ليس ممدوحًا، فإنه لا يجوز التعصب لأحد من أعيان المسلمين، لا من أئمة الفقه ولا من أئمة السلوك ولا من أئمة العقائد، بل يجب أن يكون هذا الاسم بعيدًا عن حال العامة من المسلمين.