فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 497

إن الجلد المجدّد لم يذنب فكيف يعذب؟ لأن المعذب هو الحيّ فلا اعتبار بالأطراف والجلود!». الثاني: أنها تجدّد بأن يزيل ما بها من الاحتراق ويعيدها إلى ما كان، وقد يقال مثله: غيّر وبدّل، عن الحسن وأبي علي وأبي مسلم، قال القاضي: وهذا أقرب الوجوه، وقوّى أبو علي ذلك بأنه لو أعاد جلدا آخر لعظم جسم المعاقب على مرور الأوقات! قال الحاكم: «وهذا لا يلزم لجواز أن يزيد شيئا وينقص مثله، فلا يؤدى إلى ما قال» . الثالث: أن الجلود تبدل من لحم الكافر، فيخرج من لحمه جلد آخر، عن السدي. الرابع: أن التبديل إنما هو للسراويل، وسميت بذلك للزومها جلودهم على المجاورة! قال الحاكم:

«وهذا ترك للظاهر من غير دليل» .

ونختم هذا الفصل بموقف آخر للحاكم من مسألة تمسكه بعدم العدول عن الظاهر، ردّ فيه على أبي مسلم أيضا، وعلى الأصم وأبي القاسم من مفسري المعتزلة، قال تعالى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) «1» أي قربت القيامة بخروج خاتم الأنبياء وآخر الأمم، قال الحاكم: «وهذا هو الوجه وعليه جماعة المفسرين» وقيل: اقتربت ساعتهم يوم بدر فإنهم يهلكون بالسيف!

(وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) قيل: انشق القمر بمكة فلقتين فلقة فوق الجبل، والأخرى أسفل من الجبال، فقال صلى الله عليه: اللهم فاشهد! وقال أيضا: اشهدوا، عن ابن مسعود، قال الحاكم: «وروى انشقاق القمر ابن مسعود وابن عمر وأنس وحذيفة وابن عباس، وجبير بن مطعم،

(1) الآية الأولى من سورة القمر، التهذيب ورقة 75/ و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت