قيل طهرها للصلاة، عن أبي علي. وقيل: طهرها من لبسها على معصية أو عذرة، يعنى طهر الأعمال، عن ابن عباس، وأنشد:
فإني بحمد الله لا ثوب فاجر ... لبست ولا من عذرة أتقنع
والعرب تقول لمن صدق ووفّى: طاهر الثياب، ولمن غدر ومكر:
دنس الثياب، وقال أبي بن كعب: لا تلبسها على غدر ولا ظلم ولا على إثم، ولكن البسها وأنت طاهر. وقيل: ثيابك فطهر من الذنوب، عن ابن عباس وإبراهيم وقتادة والضحاك والشعبي والزهري. وقيل: أراد طهر نفسك عن المعاصي، فكنى عن النفس بالثياب لأنها تشتمل عليه، وقيل «عملك فأصلح، عن مجاهد والضحاك. وقيل: قلبك فطهر. وقيل: خلقك فحسّن، عن الحسن ومحمد بن كعب ....
قال الحاكم: «وكل ذلك خلاف الظاهر، والظاهر ما ذهب اليه شيخنا أبو علي» وقال في الأحكام: إن الآية تدل على وجوب تطهير الثياب عند الصلاة «وإذا أمكن حمله على حقيقته فلا معنى للعدول عنه إلا بتوسع أو تعسف!» .
وذكر في تفسير قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نارًا، كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ) «1» - في مسألة تبديل الجلود- أربعة أقوال: الأول: أنه يجدد لهم جلودا غير الجلود التي احترقت- على ظاهر التلاوة- عن قتادة وجماعة من المفسرين، قال الحاكم: «وهو الوجه» ودافع عن هذا التفسير بقوله: «ولا يقال
(1) الآية 56 سورة النساء، ورقة 166.