@824 ـ حدثنا الْقَعْنَبيّ عن مَالِكٍ عن ابنِ شِهَابٍ عن ابنِ أُكَيْمَةَ اللّيْثِيّ عن أبي هُرَيْرَةَ:"أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم انْصَرَفَ من صَلاةٍ جَهَرَ فيها بالْقِرَاءَةِ فقال: هَلْ قَرَأَ مَعِيَ أحدٌ مِنْكُمْ آنِفًا؟ فقال: نَعَمْ يارسولَ الله. قال: إنّي أقُولُ مَالِي أُنَازِعُ الْقُرْآنَ. قال: فَانْتَهَى النّاسُ عن الْقِرَاءَةِ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فيما جَهَرَ فيه النّبيّ صلى الله عليه وسلم بالْقِرَاءَةِ مِنَ الصّلَوَاتِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم".
قال أبُو دَاوُدَ: رَوَى حديثَ ابنِ أُكَيْمَةَ هذا مَعْمَرٌ وَيُونُسُ وَأُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ عن الزّهْرِيّ عَلَى مَعْنَى مَالِكٍ.
قال الحافظ شمس الدين بن القيم:
وقد أعل البيهقي هذا الحديث بابن أكيمة، وقال: تفرد به وهو مجهول، ولم يكن عند الزهري من معرفته أكثر من أن راه يحدث سعيد بن المسيب. واختلفوا في اسمه. فقيل عمارة وقيل عمار، قاله البخاري.
وقوله:"فانتهى الناس عن القراءة"من قول لزهري، قاله محمد بن يحيى الذهلي صاحب الزهريات، والبخاري، وأبو داود. واستدلوا على ذلك برواية الأوزاعي، حين ميزه من الحديث، وجعله من قول الزهري. قال وكيف يكون ذلك من قول أبي هريرة وهو يأمر بالقراءة خلف الإمام. فيما جهر فيه وفيما خافت وقال غيره هذا التعليل ضعيف، فإن ابن أكيمة من التابعين وقد حدث بهذا الحديث ولم ينكره عليه أعلم الناس بأبي هريرة وهو سعيد بن المسيب ولا يعلم أحد قدح فيه ولا جرحه بما يوجب ترك حديثه ومثل هذا أقل درجات حديثه أن يكون حسنا. كما قال الترمذي.
وقوله"فانتهى الناس"وإن كان الزهري قاله. فقد رواه معمر عن الزهري قول أبي هريرة وأي نتاف بين الأمرين؟ بل كلاهما صواب، قاله أبو هريرة كما قال معمر وقاله الزهري كما قاله هؤلاء وقاله معمر أيضا كما قال أبو داود. فلو كان قول الزهري له علة في قول أبي هريرة لكان قول معمر له علة في قول الزهري، وأن نجعل ذلك كلام معمر.
وقوله:"كيف يصح ذلك عن أبي هريرة، وهو يأمر بالقراءة خلف الإمام؟"فالمحفوظ عن أبي هريرة أنه قال"اقرأ بها في نفسك"وهذا مطلق ليس فيه بيان فيه أن يقرأ بها حال الجهر. ولعله قال له يقرأ بها في السر والسكتات، ولو كان عاما فهذا رأى له خالفه فيه غيره من الصحابة والأخذ بروايته أولى وقد روى الدارقطني والبيهقي من حديث زيد بن وافد عن حرام بن حكيم ومكحول عن نافع بن محمود"أنه سمع عبادة بن الصامت يقرأ بأم القران وأبو نعيم يجهر بالقراءة، فقلت رأيتك صنعت في صلاتك شيئا؟ قال وما ذاك؟ قلت: سمعتك تقرأ بأم القران وأبو نعيم يجهر بالقراءة؟ قال نعم، صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة؟ فلما"