لا يضرُّ البحرَ أمسى زاخرا ... أنْ رمى فيه غلامٌ بحجرْ
المتصفح للشبكة العنكبوتية والمنتديات يجد من جنس هذا الغلام الأرعن الكثيرين! ممن يجلسون خلف اجهزة الحاسوب التي صارت مبذولة اليوم لكل أحد؛ ليس لديهم من أدوات تؤهلهم للكتابة والتصنيف إلا مهارة استخدام لوحة المفاتيح بإصبع واحدة، ومعرفة آلية القص واللصق، والإحاطة بقائمة من قاموس الشتائم .. أما ما سوى ذلك من علم أو خلق أو دين أو أدب أو ورع أو صدق أو تثبت أوحتى املاء فليسوا منه ولا قلامة ظفر ..
تميز معرفاتهم المختلفة المكررة من أساليبهم الوضيعة التي لا تتورع عن الكذب والافتراء والقذف، وعدم المبالاة بقذف كل ما يصلهم من ظنون وتخرصات على صفحات الشبكة العنكبوتية، وتميزه بوضوح في أخطائهم الاملائية المتكررة التي لا تخفى على الغلمان والتي لا وقت عندهم لإصلاحها، فليس من همومهم التعلم مادامت أصابعهم قد وصلت إلى النشر والتصدر للتعليم، فتميِّز كتابات بعضهم وتربط بين معرفاتهم المكررة والمختلفة بعدم تمييزه بين الهاء والتاء، وبين التاء المربوطة والاخرى المفتوحة، وبين همزة القطع والوصل وعدم تفريقه بين إملاء الهمزات بل وبين التنوين الذي يلفظ ولا يكتب وبين النون المكتوبة ونحو ذلك من ألف باء الإملاء .. ومع ذلك فهؤلاء الرويبضة يتصدرون للحديث عن أخطر الأمور، يدلون فيها بدلائهم المهترئة، فلا يتورعون من الخوض في الدماء والأعراض والأموال، والتكفير والتخوين والتخليد في النيران ..
كما تميزها بغبائهم الذي يفرح الطواغيت والصليبيين ومؤسساتهم الحاقدة على الإسلام، وذلك بتنفيذ مقاصدها ومخططاتها بقصد أم بغير قصد، وبعلم أو بجهل، فهم ما بين عميل فعلي؛ أومستعمل من حيث لا يشعر؛ تتقاطع مصالحه مع مصالح الطواغيت واعداء الدين ومع المبتدعة والضلال والشانئين من غلاة المكفرة وغلاة المرجئة، وهؤلاء هم أعداؤنا وخصومنا، ولذلك ترى أولئك العملاء أو المستعملين يرتعون ويسرحون ويمرحون في منتديات ومواقع أهل البدع من الجماعات المنحرفة والدعاة على أبواب جهنم، أومنتديات أنصار الطواغيت وأعداء المجاهدين، يرحب بهم في مزابلها، ويبجّلون ويقدّمون ويلقّبون؛ ليمارسوا ما يحبّه أولئك المبتدعة وأعداء الدين من طعن في خصومهم من أهل التوحيد، ابتداء بالشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب إلى زماننا هذا، بل والطعن في نساء المجاهدين الذين حرمتهن على أولئك الطاعنين كهرمة أمهاتهم!! ولكنهم لا يعقلون، وصار أولئك المبتدعة عندهم عدولا وثقاة ومشايخ، ومواقعهم مواقع محترمة وفاضلة؛ بينما صار أهل التوحيد والجهاد عندهم دجاجلة ومنافقين بل وطواغيت، ومواقعهم مواقع مخذّلة ومذمومة، فأي موازين هذه غير موازين الهوى المتبع .. وأي تحالف مشؤوم هذا الذي جمع بين غلاة