5 -انصراف أبناء العائلات الدينية الكبيرة والمشتهرة بأنها"بيوت علم ودين"عن طلب العلم الإمامي.
وهكذا اكتملت صورة المأساة للواقع الشيعي في لبنان، ولكن مع نهاية منتصف هذا القرن الميلادي كانت هناك بدايات جديدة لحياة جديدة.
التثوير قبل الثورة:
دفعت هذه المرارة علماء الشيعة إلى النظر بجدية للواقع اللبناني، كما كان النظر منصرفًا لحال بقية الأمة الشيعية؛ فخلال الفترة السابقة للثورة كانت الأفكار الثورية حول الحكم تتطور وتفصل في أوساط القوى المعارضة للشاه في عملية ملحوظة من التفاعل الشيعي الشامل. إن المدارس الدينية مثلت في قم بإيران وفي النجف بالعراق (وخاصة الأخيرة) دورًا جاذبًا ونقطة التقاء للعلماء والفقهاء من إيران ولبنان والعراق؛ حيث أُرسيت الأسس من أجل رؤية عالمية مماثلة - وإن لم تكن متطابقة تمامًا - وشبكة من الصداقات الشخصية والولاءات السياسية الدينية التي كان لها أثر هام على المنطقة بأسرها.
إن العلاقة بين الإمام موسى الصدر ورجال الدين الشيعة اللبنانيين الآخرين والخميني قد ساعدت في تأسيس الروابط التي سهلت فيما بعد دخول إيران الثورية إلى الساحة اللبنانية، وعلى الرغم من الطبيعة الشيعية الخاصة بمدرسة النجف، فإن هذه التجمعات ربما تكون قد ساعدت على التخفيف من حدة الطائفية الضيقة للعقيدة الثورية الجديدة (24) .
وهكذا فقد مثلت المدارس الشيعية الكبرى بؤرًا أساسية لتجميع الملالي وتوحيد الأفكار الثورية، التي كان على رأسها إقامة دولة شيعية كبرى تضم إيران والعراق ولبنان في بداية الأمر.
وعندما نظر علماء هذه المدارس إلى الحال اللبنانية التي هي أحد أضلاع مثلث الحلم، كان لا بد من تذليل العقبات الكبرى التي تواجه تحقيق هذا الحلم، وكان التركيز العلاجي متوجه لحل الإشكاليات الخمس السابقة الذكر، وكان ذلك بسلوك خطين متوازيين في وقت واحد يلتقيان في مرحلة ما؛ فيشكلان نقطة انطلاقة واحدة، وكان الخطان هما: التثوير السياسي، والتثوير العلمي الديني، ثم ينتهيان إلى الثورة المسلحة.
التثوير السياسي:
عندما توفي المرجعية العلمية لشيعة لبنان عبد الحسين شرف الدين (ت 1958م) طلب آل شرف الدين من أحد أقربائهم المجيء إلى مدينة صور لخلافة عبد الحسين في هذه المرجعية؛ حيث إنه قد نص على هذا الشخص لخلافته (25) ، وكان جد هذا القادم هو عبد الحسين العاملي من بين مجموعة من