ومع هذا كله فقد كانت هذه الحركة مظهرا لعَلم من أعلام النبوة حيث يقول عليه الصلاة والسلام:"إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر" [1] . وفي رواية: بأقوام لا خلاق لهم. وتصدى عدد كبير منهم لتحقيق المئات من كتب التراث الإسلامي، ولا سيما في مجال اللغة والأدب والتاريخ، مع ريادتهم في تطبيق مناهج المحدثين في تمحيص الروايات وضبط الأسماء واللغات، وتجديد علم الفهرسة الذي تنوسي بطول العهد وما ران عن عقول السلمين من ظلام القهر والاستبداد والجهل في عصور الانحطاط.
لم يكن مستبعدا ولا مستنكرا أن يظهر بعد الحين والحين في الدول الإسلامية بعد انحدار الاستعمار المسلح، و استفحال الاستعمار الثقافي وهو أخطر وأفتك، أفراد ممن أفرزتهم مدارسهم وربوهم على أعينهم، وخلوفهم أوصياء على قومهم ودينهم ولغتهم، فكانوا شر خلف لشر سلف، لم يكتفوا بما ورثوا عن أسيادهم من زور وجهل، بل زادوا كفرا ونفاقا، وانفردوا بألوان من الزيف والبهتان لم يسبقوا إليها. وكانت مصر ولازالت مباءة لمثل هؤلاء، ولم يعرف المغرب قط أمثالهم إلا في هذه السنوات العجاف التي إستنسر فيها البغات، وظهر الرويبضة وكثر نقيق الضفادع وعم المسخ جميع العلوم والفنون.
وقد استفحل الشر لدرجة أن تنعق بومة آدمية على أمواج الإذاعة الوطنية في دولة المغرب المسلمة بسبب المصطفى، بأبي وأمي صلى الله عليه وسلم سبا صريحا، و تذهب دون أن تلقى جزاء، فلم نسمع زوبعة لا في فنجان ولا في بئر، وكان الواجب -والمغرب والمغاربة مالكية- أن تستنطق و تقتل دون استتابة، أو على مذهب الجمهور تستتاب ثلاثا، فإن تابت وإلا قتلت تنفيذا لحديث:"من بدل دينه فاقتلوه" [2] . إلا أنه يظهر مما جرى ويجري (والبقية تأتي) أن مالكية المغرب لدى المتأخرين إنما هي في الطهارة والغسل والحيض وسجود السهو!!.
(1) اخرجه البخاري: 3/ 1114, باب إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، حديث: 2879، ومسلم في كتاب الايمان: 1/ 105, حديث رقم 111، وغيرهما.
(2) رواه البخاري في مواضع منها كتاب الجهاد والسير برقم: 2854 قال: حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة: أن عليا رضي الله عنه حرق قوما، فبلغ ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تعذبوا بعذاب الله) . ولقتلتهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينة فاقتلوه) . ورواه أيضا في استتابة المرتدين برقم 6524.
رواه النسائي في كتاب تحريم الدم
ورواه أبو داود في كتاب الحدود برقم 4351 باب حكم من ارتد.
ورواه الترمذي في كتاب قطع يد السارق برقم 1483باب ما جاء في المرتد
ورواه ابن ماجه في كتاب الحدود برقم.2535
ورواه ابن أبى شيبة في المصنف برقم 113 كتاب الرد عن أبي حنيفة.