فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 137

5 -يجب أن نتذكر - حتى لا يأتي من يحمل المعاني مالا تحتمل - أن الشيخ الدكتور عندما يتكلم عن احترام رغبة الناس واختيارهم، وعدم إجبارهم على الرضى بما لا يحبون ولا يكرهون .. فهو لم يقصد اليهود والنصارى، أو من كان كفره أصليًا، وإنما يقصد ويريد المسلمين الذين يعيشون في البلاد والمجتمعات الإسلامية؛ لأنهم هم المعنيين والمقصودين من كلامه، وهؤلاء - في دين الله تعالى - لا يجوز أن يكون لهم اختيار غير الإسلام وحكمه، كما لا يجوز أن يُقروا لو اختاروا غير الحكم الإسلامي؛ لأن اختيارهم لغير الحكم الإسلامي يعني اختيارهم للكفر ورفضهم للإسلام، وهذا عين الارتداد عن الدين والمروق منه ..

والمرتد ليس له في دين الله إلا أن يتوب ويقلع عن الكفر الذي أخرجه من دائرة الإسلام، أو القتل والقتال، كما في الحديث الصحيح:"من بدل دينه فاقتلوه".

وقال صلى الله عليه وسلم:"لا يحل دم امرئٍ مسلم إلا في إحدى ثلاث: رجل زنى وهو محصن فرُجم، أو رجل قتل نفسًا بغير نفسٍ، أو رجل ارتد بعد إسلامه" [1] . وفي رواية:"والتارك لدينه المفارق للجماعة".

هذا حكم الله ورسوله، أما حكم الشيخ الدكتور فاتركوه واحترموا رغبته، واختياره وإرادته .. ؟!

سؤال: هل يجوز الائتلاف مع الأحزاب العلمانية لتشكيل حكومة كما حدث في تركيا لحزب الرفاه، أو الائتلاف مع أحزاب شيوعية للوصول إلى السلطة؟

أجاب الدكتور القرضاوي: هو الائتلاف مع القوى الأخرى يجوز في إطار ما نسميه فقه الموازنات، فقه السياسة الشرعية، هذا باب واسع جدًا .. ومعنى فقه الموازنات أن نوازن بين المصالح وبين المفاسد .. بناءً على هذا بنشوف إذا كان تعاوننا مع بعض الكفار ضد كفر أكبر منه، نتعاون مع بعض الأشرار لظلم أشر، والقرآن أشار إلى هذا في أوائل سورة الروم حينما حزن المسلمون لانتصار الفرس على الروم، انتصار المجوس على النصارى .. وكلاهما في نظر المسلمين كفار، كل من لا يؤمن برسالة مَحَمَّد فهو كافر .. !

وإنما عليه الصلاة والسلام تحالف مع خزاعة، كان من ضمن شروط الحديبية أن ليحب يدخل في حلف مع مَحَمَّد من قبائل العرب يدخل، وليحب يدخل مع قبائل قريش يدخل .. !

كل هذا يجيز للمسلمين أن يتحالفوا مع غيرهم إذا رأوا في ذلك مصلحة للإسلام، ومصلحة للدعوة الإسلامية، ومصلحة للأمة الإسلامية!

التعقيب والرد: يكمن في النقاط التالية:

(1) صحيح سنن ابن ماجه: 2052.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت