…ولنحذر أن نستعمل في كلماتنا لفظه لا ريب فيها في بلدنا، وهي في بلاد أخرى شتيمة أو عيب أو تدل على قلة احترام، كقول السوري للمخاطب، ولك أو: لك وهي عند العراقي وغيره أقرب إلى الشتم الذي يلزمه الحد.
…وقوم من الدعاة أخطاؤهم النحوية لا تغتفر، ولا يعرف حتى رفع الفاعل أو المبتدأ ، وفي مقدورهم أن يتعلموا ويخففوا لحن لسانهم ، لكنهم لا يفعلون وهذا من أقبح الكسل.
…ولا يجري على شفاهنا لفظ مكروه مستقيح أو تشبيه قبه لمزء وتبتعد عن تعابير العامة، والبعض يظن أن ورود هذه الألفاظ في الأمثال الدارجة التي يستعملها الناس يرفع عنها الكراهة ، وليس كذلك الأمر ، أمثالنا عفيفه أيضا مثل سائر كلامنا.
…وإذا شرحت واقعة فلا تنطب في ذكر التفاصيل التي لا تقع فيها ، فإن روح المقابل قد تزهق قبل وصولك إلى روابة جوهر المسألة.
…وتجنب كثرة التعليق على الحوادث اليومية الصغيرة التي تراها ويراها أهل مجلسك ، مما يحدث في الدوائر الحكومية والمقاهي والأسواق ، كشجار بين موظف ومراجع ، واختلاف رواد المسجد مع المؤذن في دخول الوقت، وأمال ذلك ، فإن التعليق على هذه الحوادث شغل الفارغين ، وعليك ا، تمر بهذه المناظر مرورا سريعا حتى كأن عينك لم تر، وأذنك لم تسمع ، وأشغل أهل مجلسك بعلم نافع وكلام مفيد.
* وفي المعطم والسوق: نحب للداعية أن يمنح شيئا من المال لفتيان المطعم والمقهى إذا انتهى وأراد القيام ، وأن يجزل أجرة الحمال والسائق.
…ونحب أن لا يكون الداعية ملحاحا في مساومة الباعة، ولا أن يضع نفسه في زحمة العامة من الناس إذا تقاتلوا في البلاد الفقيرة على طعام يباع بتخفيض، وليصبر ، وليحمل أولاده على القناعة بأكل الميسور ، فإنه أحفظ لمكانة الداعية.