وهو خاصية ملازمة للحضارة الإسلامية عبر تاريخها الطويل، كان بمثابة الطاقة التي دفعت بمسيرتها نحو النماء والتطور [1] ، إذ كان للأوقاف دورها الكبير في حياة المجتمعات الإسلامية فكانت تنفق في وجوه البرّ والخير في النواحي الاجتماعية والتعليمية والعلمية والثقافية وفي تعزيز الجهاد [2] .
ويذكر محمد الحبيب ابن الخواجة أن العلماء والأئمة أكدوا أن الوقف نظام إسلامي لم يكن للعرب عهد به من قبل، وينقل عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي قوله:"لم يحبس أهل الجاهلية فيما علمته دارًا ولا أرضًا تبررًا بحبسها، وإنما حبس أهل الإسلام ..."وقوله:"إن الوقف من خصائص هذه الأمة ما علمنا جاهليًا حبس دارًا على ولدٍ ولا في سبيل الله ولا على مساكين". [3] .
المرأة والوقف:
يعود الاهتمام بالوقف كما أشار الشافعي في نصَّ أوردناه سابقًا إلى فترة ظهور الإسلام، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم أول من اسهم فيه، ثم تبعه صحابته الكرام رضوان الله عليهم وكان للنساء نصيب طيب فيه فقد أسهمت زوجاته أمهات
(1) ... يحيى محمود بن جنيد. الوقف والمجتمع: نماذج وتطبيقات من التاريخ الإسلامي. الرياض: مؤسسة اليمامة الصحفية 1417 هـ /1997 م، (سلسلة كتاب الرياض، 35) ص 6
(2) ... عبد العزيز الدوري"دور الوقف في التنمية"في: ندوة أهمية الأوقاف الإسلامية في عالم اليوم 14 - 16 صفر الخير 1417 - 30/ 6/1996 م - 2/ 7/1996 م. لندن: المملكة المتحدة، عمان: المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية، 1996 م , ص 1.
(3) ..."لمحه عن الوقف في التنمية في الماضي والحاضر"في: ندوة أهمية الأوقاف الإسلامية في عالم اليوم 14/ 16 صفر الخير 1417 هـ - 30/ 6/1996 م -2/ 7/1996 م، ص 5.