وقد يكون في المكتبة الموقوفة بعض المواد غير القابلة للتداول، مما يعني عدم تعريضها للاطلاع العام. وربما تعرّضت الكتب الموقوفة للنهب والسرقة والبيع أو الاستبدال، كما أنها تتعرض للكوارث الطبيعية التي تتلفها كالزلازل والفيضانات.
وتأتي التقانة الحديثة في تخزين المعلومات ونقلها وكأنها تهدد وقف الكتاب، مما يستوجب تحويلها من شكلها التقليدي إلى أشكال حديثة تحتاج إلى المزيد من التكلفة في الأجهزة والبرامج. والمهم ألا ينصرف الذهن إلى وقف الكتاب بشكله التقليدي، فإن الأشكال الحديثة لها قابلية الوقف كما لغيرها، فتصبح التقانة الحديثة ميسرّة للوقف، لا عقبة في طريقة.
والملحوظ أن هذه الصعوبات التي تعترض وقف الكتب أو الوقف عليها لا ترقى إلى أن تحول دون الاستمرار في هذا النهج الحضاري المطلوب دائمًا في سبيل نشر الكتاب بين مريديه والمستفيدين منه، مما ينعكس إيجابًا على العلم والفكر والثقافة، ويثري الحركة الثقافية بالتأليف والترجمة والنشر. ولا ينبغي النظر إليها إلا من منطلق أنها بحاجة إلى من ينظر إليها نظرة جادة، تضعها في موقعها اللائق بها، فلا تهمل إهمالًا يضر بحركة الوقف، ولا توضع على أنها عقبات كَأْدَاء تحدُّ من الاستمرار في الدعوة إلى المزيد من جهود الواقفين. ذلك أنه مع هذه الصعوبات التي تعترض وقف الكتب والمكتبات، يظل هذا الأسلوب الحضاري من أهم الموارد التي تعين على بناء المكتبات في المجتمع المسلم، أخذًا في الحسبان أنه قد يوقف على المكتبات مشروعات استثمارية تدرُّ عليها ريعًا يعينها على تصريف أمورها. وعليه فلابد من التأكيد على التوعية بأهمية وقف الكتب والمكتبات والوقف عليها، والسعي إلى تخطي بقية الصعوبات القابلة للتجاوز مع تنامي الوعي بأهمية هذا المورد المهم.
ولعل هذه الندوة تعدُّ من المحاولات التي يطلب لها الاستمرار في طرق هذا الموضوع على مختلف الصُّعُد والمستويات، المحلية والإقليمية والدولية، بالتركيز على