وقد تكون الكتب الموقوفة قد أخضعت لنظام تصنيف مغاير للنظام الذي تسير عليه المكتبة، وهذا يصدق على المكتبات الشخصية الكبيرة التي يعتني بها صاحبها في تنظيمها وترتيبها وتجليدها وصيانتها، كأن تكون الكتب الموقوفة تتبع نظام ديوي العشري، وتطبق المكتبة المستقبلة للكتب الموقوفة نظام مكتبة مجلس الشيوخ الأمريكي (الكونجرس) .
وهذا يعني أن تعيد المكتبة تصنيف هذه الكتب الموقوفة على النظام المتبع لديها. ويدخل في هذا ما تتعرض له الكتب والمكتبات الشخصية المتوقع وقفها إلى الترميزات الاجتهادية التي لا تقوم على نظام بعينه، وإنما هي رموز تكثر على الأغلفة وصفحات العنوان، وليس لها مدلول واضح إلا عند من اجتهد بوضعها على الكتب.
سادسًا: النظم والضوابط:
وتضطر المكتبات التي تستقبل الكتب الموقوفة إلى إصدار قواعد وتنظيمات خاصة بهذه الكتب الموقوفة، بحسب ما يأتيها من شروط الواقف التي قد تتضمن منع إعارة هذه الكتب خارج المكتبة، أو أن يكون الاطلاع عليها مقصورًا على فئة معينة من المستفيدين، كالباحثين والدارسين، وألا تكون هذه الكتب الموقوفة قابلة للتداول بين عامة المستفيدين.
وقد يمنع الواقف إعارتها كلها خارج المكتبة، واكتفى بالإطلاع عليها في المكتبة، وربما سمح بإعارة بعضها دون الآخر، وهكذا [1] . بل ربما سمح بإعارتها لشخص ذي سمعة جيدة، أو أن يطلب منه دفع تأمين على الكتاب المراد استعارته، كما فعل ابن خلدون عندما وقف كتابه العبر وديوان المبتدأ والخبر، فنص في وثيقة
(1) يوسف العش. دُور الكتب العربية العامة وشبه العامة لبلاد العراق والشام في العصر الوسيط. - مرجع سابق. - ص 324 -336. (الفصل الثالث: طرق وقف الكتب) .